فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢١١
ميـراث الجــدّ (٢٨):
إنّ الجدّ بمنزلة الأخ (٢٩)يرث حيث يرث الأخ ويسقط حيث يسقط الأخ ؛ وذلك أنّ الأخ يتقرّب إلى الميّت بأبي الميّت ، وكذلك الجدّ يتقرّب إلى الميّت بأبي الميّت ، فلمّا أن استويا في القرابة وتقرّبا من جهة واحدة كان فرضهما وحكمهما واحداً .
قال : فإن قال قائل : فلِمَ لا تحجب الاُمّ بالجدّ والأخ أو بالجدّين كما تحجب بالأخوين ؟ قيل لـه : لأنّه لا يكون في الأجداد من يقوم مقام الأخوين لأب واُمّ في الميراث ؛ لأنّ الجدّ أبا الاُمّ بمنزلة أخ لاُمّ والإخوة من الاُمّ لا يحجبون ، والجدّ وإن قام مقام الأخ فإنّه ليس بأخ ، وإنّما حجب اللّه الإخوة لأنّ كلّهم على الأب ، فوفّر على الأب لما يلزمه من مؤونتهم ، وليس كلّ الجدّ على الأب من أجل ذلك ، ولمّا أن ذكر اللّه الإماء فقال : {فَعلَيهنَّ نصفُ ما علَى المحصناتِ منَ العذاب} (٣٠)ولم يذكر الحدّ على العبيد وكان العبيد في معناهنّ في الرقّ ، فلزم العبيد من ذلك ما لزم الإماء إذا كانت علّتهما ومعناهما واحداً ، واستغنى بذكر الإماء في هذا الموضع عن ذكر العبيد . وكذلك الجدّ لمّا أن كان في معنى الأخ من جهة القرابة وجهة من يتقرّب إلى الميّت كان في ذكر الأخ غنى عن ذكر الجدّ ودلالة على فرضه إذا كان في معنى الأخ ، كما كان في ذكر الإماء غنى عن ذكر العبيد في الحدود ، وباللّه التوفيق .
فإن مات رجل وترك جدّاً وأخاً فالمال بينهما نصفان ، وكذلك إن كانوا ألف أخ وجدّ فالمال بينهم بالسوية والجدّ كواحد من الإخوة ، وللإخوة من الاُمّ فريضتهم المسمّاة لهم مع الجدّ .
فإن ترك جدّاً واُختاً لأب واُمّ فالمال بينهما للذكر مثل حظّ الاُنثييـن .
وكذلك إن ترك جدّاً وأخوات لأب واُمّ أو أخوات لأب بالغاً ما بلغوا فالمال بينهم للذكر مثل حظّ الاُنثيين .
(٢٨)فروع الكافي ٧ : ١١٧ـ ١٢٠.
(٢٩)في من لا يحضره الفقيه ( ٤ : ٢٨٧) زيادة لفظة « أبداً » . ثمّ ذكر بعد إيراد المسألة عن الفضل : وذكر الفضل بن شاذان من الدليل على ذلك ما رواه فراس ، عن الشعبي ، عن ابن عبّاس أنّه قال : كتب إليَّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) في ستّة إخوة وجدّ : أن اجعله كأحدهم وامحُ كتابي ، فجعله عليّ (عليه السلام) سابعاً معهم .
(٣٠) النساء : ٢٥.