فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٢٠١
زوجته من بيتها ، إنّما يقال ذلك إذا كان ذلك على الرغم والسخط وعلى أنّها لا تريد العود إلى بيتها فأمسكها على ذلك ، وفيما بيّنّا كفاية .
فإن قال قائل : لها أن تخرج قبل الطلاق بإذن زوجها وليس لها أن تخرج بعد الطلاق وإن أذن لها زوجها ، فحكم هذا الخروج غير ذلك الخروج ، وإنّما سألناك عنه في ذلك الموضع الذي يشتبه ولم نسألك في هذا الموضع الذي لا يشتبه ، أليس قد نهيت عن العدّة في غير بيتها فإن هي فعلت كانت عاصية وكانت العدّة جائزة (٤)، فكذلك أيضاً إذا طلّق لغير العدّة كان خاطئاً وكان الطلاق واقعاً ، وإلاّ فما الفرق ؟ !
قيل له : إنّ فيما بيّنّا كفاية من معنى الخروج والإخراج ما يجتزأ به عن هذا القول ؛ لأنّ أصحاب الأثر وأصحاب الرأي وأصحاب التشيّع قد رخّصوا لها في الخروج الذي ليس على السخط والرغم وأجمعوا على ذلك (٥).
فمن ذلك ما روى ابن جريج ، عن ابن الزبير ، عن جابر أنّ خالته طلّقت فأرادت الخروج إلى نخل لها تجذّه فلقيت رجلاً فنهاها ، فجاءت إلى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) فقال لها : اُخرجي فجذّي نخلك ، لعلّك أن تصدّقي أو تفعلي معروفاً .
وروى الحسن ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن طاووس أنّ رجلاً من أصحاب النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) سئل عن المرأة المطلّقة : هل تخرج في عدّتها ؟ فرخّص في ذلك .
وابن بشير ، عن المغيرة ، عن إبراهيم أنّه قال في المطلّقة ثلاثاً : إنّها لا تخرج من بيت زوجها إلاّ في حقّ ؛ من عيادة مريض ، أو قرابة ، أو أمر لا بدّ منه .
مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر أنّه كان يقول : لا تبيت المبتوتة والمتوفّى
(٤)في بعض النسخ [ماضية] .
(٥)ملخّص الجواب : الفرق بين الخروجين قبل الطلاق وبعده في عدم جوازهما بدون إذن زوجها وجوازهما بإذنه .