فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٩ - عفو الحاكم في العقوبات آية اللّه السيّد محمود الهاشمي
السماء والأرض ، فلعلَّ سقوط العقوبة كان بسببها لا من ناحية عفو الإمام . بل قد يقال : بظهور ذيلها في ذلك ؛ حيث لم يبيّن فيه أنّ الإمام قد وهبه وعفا عنه كما في معتبرة طلحة ، وإنّما ذكر فيه « إنّ اللّه قد تاب عليك » ، وهذا أنسب مع مسقطية التوبة ولو بعد ثبوت الجرم إذا كان بإقرار مثلاً ، ولا أقلّ من الإجمال من هذه الناحية . وعلى كل حال فلا إطلاق لها ؛ لفرض عدم ظهور التوبة من المجرم ، كما لا يخفى .
ومنها :ما نقله في تحف العقول عن أبي الحسن الثالث (عليه السلام) في حديث قال : « وأما الرجل الذي اعترف باللّواط فإنّه لم يقم عليه البينة ، وإنّما تطوّع بالإقرار من نفسه ، وإذا كان للإمام الذي من اللّه أن يعاقب عن اللّه كان له أن يمنَّ عن اللّه ؛ أما سمعت قول اللّه : {هذا عطاؤنا فامنن أو أمسك بغير حساب} » (٢٣).
وهي أيضاً واضحة الدلالة على الكبرى الكلّية ؛ لظهور ذيلها في إعطاء ضابطة عامّة في كل ما يكون عقوبة من اللّه وحقاً من حقوقه ، لا خصوص حدّ اللّواط .
إلاّ أنّه لا سند لها ؛ حيث إنّ ابن شعبة قد أسقط أسانيد روايات كتابه من أجل الاختصار ، فحُرِمنا من طرقها .
الجهة الثالثة :إنّ المشهور قيّدوا عفو الحاكم في موارد ثبوت الجرم بالإقرار بما إذا تاب أيضاً ، فمتى لم يتب لم يجز العفو .
ففي النهاية ذكر الشيخ (قدس سره) : « ومن زنى وتاب قبل قيام البينة عليه بذلك درأت التوبةُ عنه الحدّ ، فإن تاب بعد قيام الشهادة عليه وجب عليه الحدّ ولم يجز للإمام العفو عنه ، فإن كان أقرَّ على نفسه عند الإمام ثمّ أظهر التوبة كان للإمام الخيار في العفو عنه أو إقامة الحدّ عليه حسب ما يراه من المصلحة في ذلك ، ومتى لم يتُب لم يجز للإمام العفو عنه على حال » (٢٤). وذكر نفس المعنى في سائر الحدود التي هي للّه أيضاً (٢٥).
وفي الشرائع : « ولو أقرَّ بحدٍّ ثم تاب كان الإمام مخيّراً في إقامته رجماً كان
(٢٣)الوسائل ١٨ : ٣٣١، ب ١٨من أبواب مقدمات الحدود ، ح ٤ .
(٢٤)النهاية : ٦٩٦.
(٢٥)المصدر السابق : ٧٠٦ ، ٧٠٨ ، ٧١٤ ، ٧١٨.