فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٦٤ - الإثبات القضائي ـ الكـتابة الشيخ قاسم الإبراهيمي
ورابعـا :يظهر أيضا من خلال ما قدّمناه أنّ ذهابهم إلى اشتراط التوقيع في الورقة العرفية ليس إلاّ من جهة إحراز صدورها من كاتبها وأنّه أنشأها وهو جادّ فيها مُقدِم عليها ، وهذا المناط عامّ لاينحصر بما ذكروه ، بل يعمّ كلّ مايشكّل دليلاً على انتساب الكتابة إلى صاحبها وقصده الجادّ لمعانيها . وبه يشكل على عدم اشتراط الحقوقيين في الورقة الرسمية أكثر من صدورها من موظّف مختصّ ، فانّه لابدّ من إحراز انتساب الورقة إلى الجهة الرسمية ، وأنها نظمت عن قصد وإرادة جدّيين لمعانيها . اللهم إلاّ أن يقال : إنّ احتفاظ الجهة الرسمية بصورة الأسانيد في ملفّاتها وانتهاجها نظام حفظ الأوراق الجاري في الإدارات الخاضع لضوابط ومقررات معينة للحفظ من رقم الوثيقة والسجل وغيرها مع تحمّل الموظّف العامل عليها المسؤولية في سلسلة النظام الإداري للدولة يمنع من حصول تلاعب في الأوراق ويثبت صحة الورقة وإن خلت عن التوقيع ، لكنه يرجع بالتالي إلى ماذكرنا من تحصيل الأمن من التزوير لا أكثر .
وخامسـا :يتفرّع على جعل الكتابة أداة للتعبير إطلاق حجيتها كذلك بلا فرق بينها وبين القول ، وشمولها لجميع وقائع الحياة ، فتكون حجة في أداتيّتها حيثما أفادت المراد الجدّي للكاتب . وهكذا نتفق مع الحقوقيين فيما ذهبوا اليه من إطلاق حجيتها .
وسادسـا :إنّ جعل الحقوقيين الكتابة أقوى من وسائل الإثبات الاُخرى بلا مبرّر ، فإنّ قوة حجيتها تتبع حجية دليل وسيلة الإثبات التي تندرج تحتها .
وسابعـا :إنّ الكتابة لمّا كانت أداة ثابتة في إفادتها المعاني كان ذلك لها ميزة راجحة على القول ؛ فإنّ القول يخضع للتغيّر بفعل عوامل الزمان والمصالح الشخصية ـ من محاباة وانتقام ورشوة ـ والخطأ والنسيان ، إضافة إلى عدم دقة الملاحظة واشتغال الذهن وغيرها .