فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٠ - الإثبات القضائي ـ الكـتابة الشيخ قاسم الإبراهيمي
للإثبات في باب القضاء فلا يعدو إمّا أن يكون بما هي ورقة رسمية أو عرفية ، والشروط المراعى إعمالها في القانون في أيّة واحدة منهما لاتنطبق مع ما جاء في الآية الكريمة ؛ أمّا الرسمية فقد روعي فيها أن يقوم بتحريرها موظف عام مختص وفقا لأوضاع مقررة ، وامّا العرفية فالشرط الوحيد لصحتها هو توقيع المدين إذا كانت معدّة للإثبات ، وإلاّ فلا حاجة للتوقيع أيضا (٢٦). وكلا الأمرين لم يذكرا في الآية .
ورابعـا :بأنّ اشتراط الشهادة على السند الكتابي بما به نصاب البينة وبدله يخرجها عن كونها وسيلة مستقلة في الإثبات ، بل يثبت لغوية الكتابة وعدم الحاجة اليها لإغناء البيّنة عنها في إثبات الموضوع .
وهذه المناقشات يمكن الإجابة عنها :
أمّا الاُولى :فبأنّ الحاجة إلى الكتابة كوسيلة للإثبات عند التنازع كالحاجة إلى البيّنة لاتنحصر بما إذا كان الاختلاف في تعلّق أصل المال في الذمة كي يقال بانتفاء الفائدة في غير الدين ، بل قد تكون للمعاملة آثار اُخرى سوى ضمان قبض العوضين تترتب عليها ، فلو ظهر الغبن في البيع الحاصل فيه التقابض أو العيب في المبيع أو غير ذلك مما يترتب عليه الأثر وأنكرهما البائع أمكن الرجوع إلى الورقة لإثبات حصول البيع وعودة المبيع اليه مع إثبات مواصفاته فيها . هذا في المعاملة ، وأمّا في غيرها فكذلك ؛ إذ قد يستند المتهم في حادثة قتل إلى وثيقة وقّعها زمان القتل في مدينة اُخرى غير المدينة التي وقع فيها القتل تبعد عنها بمسافة لايمكن معها حضوره مكان القتل زمان وقوعه . فلولا هذه الآثار لم تكن حاجة إلى الإشهاد الوارد في الآية في مورد التجارة الحاضرة ، أعني قوله تعالى : {وأشهدوا إذا تبايعتم} .
والثانية :فبأنّ الخصوصية المدّعاة في الدين إن ثبتت ففي الأمر بالكتابة دون الغرض الناشىء منه أو المصلحة المرشد اليها ؛ فانّها أعمّ من ذلك كما
(٢٦)انظر : الوسيط ٢ : ١٠٩.