فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٤٢ - الإثبات القضائي ـ الكـتابة الشيخ قاسم الإبراهيمي
حقّه على الخصم الآخر وإن كان جهة حقوقية ، أو من قبل قاضٍ آخر لإثبات حكمه في القضية نفسها أو موضوعها في زمان سابق ، فإنهما وإن ربما توهم اختلافهما في أنّ المثبت بالأوّل موضوع الحكم وفي الثاني الحكم نفسه ، لكنهما يشتركان معا في أنّ كليهما موضوع لحكم القاضي . أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلأنّ حكم القاضي الأوّل في فرضه الأوّل موضوع لحكم القاضي الثاني بعدم جواز تعقيب الدعوى من قبله بعد بتّ الأوّل بها ، وفي فرضه الثاني موضوع له أيضا فيما هو محل التنازع في القضية الثانية بحسب الفرض . فلو قضى الأوّل بانتساب زيد إلى عمرو لم يجُز للقاضي الآخر النظر في نفس الدعوى ، وجاز له الحكم بتوريثه اعتمادا على تحقق الموضوع أعني حكم الحاكم الأوّل في كلتا القضيّتين . وعلى إثباته الموضوع يدور اعتبار الشيء وسيلة للإثبات .
وإخراج إنشاء القاضي الحكم بالكتابة عن البحث لرجوعه إلى علم اُصول المحاكمات ، وعدم كفاية إخبار الحاكم بالحكم من جهة عدم حجية خبر الواحد في الموضوعات ؛ لرجوعه إلى دليل إثبات آخر هو الشهادة مثلاً .
ومن هنا انصبّت محاولتنا في هذه المقالة على التعرض لحجية الكتابة في القانون وآراء الحقوقيين فيها ، ثمّ لحجيتها وشروطها في الشريعة وآراء الفقهاء فيها ، والأدلة التي قد يستدل بها عليها نفيا وإثباتا ، وما يمكن أن يواجه ذلك من اعتراضات ومناقشات .
حجّية الكتابة في القانون
تعتبر الكتابة في القانون الوضعي من أهم وسائل الإثبات على الإطلاق ، حيث تمتاز بميزات :
منها إطلاق قوّتها في الإثبات عندهم دون غيرها حتى البينة ، فيمكن التمسك بها لإثبات أيّة دعوى واقعةً كانت أم تصرفا قانونيا ، بل هي الأصل