فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٥ - محمّد بن اسماعيل ـ دراسة رجالية الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
ويدلّ على ذلك أنّ الشيخ الطوسي ذكر النيسابوري في رجاله المعدّ أساساً لذكر رواة الحديث ، أي من وقع في أسانيد الروايات ، سواء روى عن الأئمّة (عليهم السلام) أم لا ؟ (٥٧)
ثمّ إنّ عدم توثيق الشيخ للنيسابوري في رجاله مع ذكره ليس فيه دلالة أيضاً على عدم الاعتماد عليه والقدح فيه كما لا يخفى على من له أدنى مراجعة لرجال الشيخ ، فإنّه ليس مبنيّاً على ذلك ، بل هو مجرّد إحصاء لرواة الأحاديث ؛ ولذا لم يذكر وثاقة جملة من أجلاّء الرواة ، فراجع .
الثــانية :إنّ الرواية المباشرة عن الضعفاء ـ بالمعنى الأعمّ ـ صارت في ذلك الزمان من الاُمور المنكرة التي يتحاشاها كثير من الأصحاب ، وممّا يؤيّد هذا المعنى أنّ الكشي في ترجمة محمّد بن سنان بعد أن ذكر الروايات القادحة فيه قال : « قد روى عنه الفضل وأبوه ويونس ومحمّد بن عيسى العبيدي ومحمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب والحسن والحسين ابنا سعيد الأهوازيان وابنا دندان وأيوب بن نوح وغيرهم من العدول والثقات من أهل العلم » (٥٨)، وكأنّه يريد أن يقول : إنّ رواية هؤلاء العدول والثقات عنه لا تجتمع مع ضعفه .
وقد صرّح بذلك النجاشي في ترجمة أبي المفضّل محمّد بن عبداللّه حيث قال : « كان سافر في طلب الحديث عمره ، أصله كوفي وكان في أوّل أمره ثبتاً ثمّ خلط ، ورأيت جلّ أصحابنا يغمزونه ويضعّفونه . . . رأيت هذا الشيخ وسمعت منه كثيراً ثمّ توقّفت عن الرواية عنه إلاّ بواسطة بيني وبينه » (٥٩)، ولذا تكرّرت عبارة « يروي عن الضعفاء » في الكتب الرجالية في مقام الانكار على من قبلت في حقّه هذه العبارة ، بل تعدّى القمّيون الانكار إلى طرد وإبعاد من عُرف بالرواية عن الضعفاء كما هو مذكور في محلّه .
وهذا في نفسه يبعّد أن تكثّر الرواية المباشرة من قِبل شيوخ الطائفة عن شخص ضعيف غير موثّق .
(٥٧)رجال الطوسي : ٤٩٦.
(٥٨)اختيار معرفة الرجال ٢ : ٧٩٦، رقم ٩٧٩.
(٥٩)رجال النجاشي : ٣٩٦، رقم ١٠٥٩.