فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٣٦ - محمّد بن اسماعيل ـ دراسة رجالية الاُستاذ الشيخ محمّد هادي آل راضي
ثمّ إنّ النكتة فيما تقدّم هي إكثار الرواية عن محمّد بن إسماعيل مثلاً ، لا كونه من مشايخ إجازة الكليني كما نقل عن بعضهم ؛ فإنّ ذلك حتى لو ثبت في المقام لا يوجب الاعتبار لوحده ؛ لأنّنا لا نؤمن بكون شيخوخة الاجازة أمارة على التوثيق إذا لم يقترن بالاكثار من الرواية عنه .
الثــالثة :إنّ الظاهر من كلام الشيخ الطوسي في مشيخة التهذيب ـ حيث ذكر طريقه إلى روايات الفضل بن شاذان وكتبه ـ أنّ الشيخ الكليني يملك أكثر من طريق إلى روايات الفضل : أحدها ما يرويه عنه بواسطة محمّد بن إسماعيل ، والثاني ما يرويه عنه بواسطة عليّ بن إبراهيم وإبراهيم بن هاشم ، قال الشيخ الطوسي في المشيخة : « ومن جملة ما ذكرته عن الفضل بن شاذان ما رويته بهذه الأسانيد عن محمّد بن يعقوب عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه ومحمّد بن إسماعيل عن الفضل بن شاذان » (٦٠)، فإذا ضممنا إلى ذلك أنّ بعض الروايات المذكورة في التهذيب عن الفضل هي نفس الروايات التي ذكرها الكليني في الكافي أمكن استنتاج أنّ الشيخ الكليني رجّح الطريق الأوّل إلى روايات الفضل على الطريق الثاني ، حيث إنّه اكتفى في الكافي بنقل روايات الفضل بواسطة محمّدبن إسماعيل ، وهذا فيه دلالة على وثاقة محمّد بن إسماعيل عنده واعتماده عليه بحيث يفضّله على الطريق الآخر الصحيح .
نعم ، قد يقال : إنّ السرّ في الترجيح هو علوّ الأسناد ، وحيث إنّ الطريق الأوّل لا توجد فيه إلاّ واسطة واحدة ، بخلاف الثاني حيث يوجد فيها عليّ بن إبراهيم وأبوه .
قلنا : إنّ هذا صحيح إلاّ أنّه لا ينافي ما تقدّم ؛ لأنّ علوّ الأسناد إنّما يرجّح به أحد الطريقين حين يكون كلّ منهما صحيحاً وتامّاً ، وإلاّ فلا مجال للترجيح بعلوّ الأسناد كما لا يخفى .
والحاصـل :إنّ الظاهر من إصرار الشيخ الكليني على ذكر الطريق الأوّل في
(٦٠)مشيخة التهذيب المطبوعة في ذيل التهذيب ١٠: ٤٧ـ ٥٠.