فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٠٥ - المواكبة الشرعية لمعطيات الهندسة الوراثية الاُستاذ الشيخ حسن الجواهري
لنطفكم فإنّ العِرق دسّاس » (٤)، وورد « تزوّجوا في الحجز الصالح فإنّ العِرق دسّاس » (٥)، وورد « تخيّروا لنطفكم فانكحوا الأكفاء وأنكحوا إليهم » (٦)وورد « تخيّروا المرأة الصالحة السويّة » ، وهو ما عُبّر عنه بالعِرق .
وهذه الدعوة إلى التخيير تشمل تخيير الزوجة لزوجها أيضا ؛ لنفس الملاك في تخيير الزوج زوجته ، وإنّما ورد النص في الزوج لأنّه هو المبادر للاختيار غالبا .
وهذا التخيير الذي أمرنا الشارع به يشمل الصفات الأخلاقية والخلقية والصحّية ، والصفات الخلقيّة والصحّية لا تتبيّن إلاّ بالفحص قبل الزواج الذي فيه تشخيص المرض الوراثي وما يمكن أن يعالج به .
وعلى هذا يمكن أن يكون الفحص الجيني قبل الزواج هو من باب مبدأ الوقاية من الأمراض وتجنّب أسباب الإضرار بالبدن وسلامة نشأة الإنسان ، كما يمكن أن يكون تجنّبا لأسباب انتقال العدوى ؛ إذ اقتران زوجين مهيّأين للمرض ـ لكمون المرض في جين كلّ منهما ـ هو عدوى منهيّ عنها بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لايوردنّ ممرض على مصح » (٧)، وقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) : « لاعدوى ولا طيرة ولا هامة ، وفرّ من المجذوم فرارك من الأسد » (٨).
ومعنى « لا عدوى » هو أن لايعدِ بعضكم بعضا . لهذا كلّه فإنّ الفحص قبل الزواج مشروع شرعا لما تقدّم .
السؤال الثاني :وإذا عرف وجود الجين المريض عند الرجل والمرأة ، فهل يحقّ للدولة أو لوليّ الأمر منعهما من الزواج ؟
والجواب :هو أنّ منع وليّ الأمر منوط بالمصلحة العامة ، فاذا كان الجين المعطوب موجودا في المجتمع بصورة كبيرة بحيث تزداد نسبة الإصابة بالمرض إذا تمّ أمر الزواج بهذه الصورة ، ورأى وليّ الأمر المصلحة في أن يتمّ تزاوج الرجال ممّن اُصيب جينه بالمرض بنساء اُخريات من مجتمع آخر
(٤)السرائر ٢ : ٥٥٩.
(٥)كنز العمال ١٦ : ٢٩٦، ح ٤٤٥٥٩.
(٦)المصدر السابق : ٢٩٥، ح ٤٤٥٥٦.
(٧)أخرجه البخاري في صحيحه .
(٨)أخرجه البخاري وأحمد في مسنده وصحيحه .