مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٩٥ - الكلام في وجوب الفحص عن الاختلاف بين المجتهدين
الأول: أن الوجه الأول يبتني على عدم جريان استصحاب عدم وجود المعارض، إذ مع جريانه يحرز دخول الفتوى الواصلة في أدلة الحجية بلا حاجة إلى إحراز بناء العقلاء على عدم المعارض.
وأما الوجه الثاني فهو يقتضي سقوط الاستصحاب المذكور بالمعارضة لو فرض جريانه ذاتاً.
وأما الوجه الثالث فهو يقتضي عدم جريان الاستصحاب المذكور، لتقييد دليله بما بعد الفحص، فكما لا يجوز الرجوع إلى استصحاب عدم التكليف، أو عدم الحجية، أو عدم قيام الحجة على التكليف قبل الفحص، كذلك لا يجوز الرجوع إلى استصحاب عدم المعارض قبله، لان أدلة وجوب الفحص مخصصة لأدلة الأصول الترخيصية.
الثاني: أن الوجه الأول يبتني على عدم إحراز دخول الفتوى الواصلة في دليل الحجية بعد فرض قصوره عن المتعارضين، والوجه الثاني يبتني على مانعية العلم الإجمالي من حجيتها الفعلية وإن فرض عموم دليل الحجية لها، والثالث يبتني على منجزية احتمال الحجية في الفتوى غير الواصلة المقتضي للفحص عنها، والمستلزم لعدم حجية الفتوى الواصلة قبله فعلًا.
الثالث: أن الوجه الثاني أخص من الوجهين الآخرين، لاختصاصه بما إذا تنجز المورد بدخوله في أطراف علم إجمالي منجز، دون ما لو خرج عنها. إما لخروج المسألة عن أطرافه بأن لم تكن مما تعم به البلوى، بل كان الابتلاء بها نادرا، كما قيل. أو لخروج المجتهد عنها، كما لو تجدد اجتهاده أو احتمال أعلميته بعد تنجز احتمال الخلاف بين غيره، بحيث لا يعلم إجمالا بحدوث الخلاف منه في غير الموارد التي هي محل الخلاف بين غيره. وهذا بخلاف الوجهين الآخرين، فإنهما يقتضيان وجوب الفحص مطلقاً.
ولعل ما عن بعض الأعاظم قدس سره من اختصاص وجوب الفحص عن رأي الأعلم بالمسائل التي تعم بها البلوى مبني على النظر للوجه الثاني وإهمال غيره. فلاحظ.