مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٤٠٤ - إذا ابتلي المكلف بمسألة لا يعلم حكمها
مطلقا، فمع عدم مشروعيته لا امتثال بالفعل كى يجب إتمامه ويحرم قطعه، فلا مانع من التقرب به برجاء مشروعيته، نظير حال الملكلف حين الجمع بين المحتملين مع التكرار- كما في القصر والتمام- المستلزم لا حتمال بطلان كل من المحتملين مع التقرب برجاء مشروعيته.
أما لو كان الالتفات في الاثناء فالملكف حين الشروع في العمل قاصد للامتثال به مطلقا، فيقع مشروعا وامتثالا للامر فيحرم قطعه، كما ذكرنا.
كما أنه لو لم يكن القطع المحتمل بنفس الاستمرار في العمل، بل بأمر خارج عنه فلا محذور أيضا، كما لو علم الصائم إجمالا بحرمة الارتماس في الماء أو الاحتقان بالجامد، فإن فعل أحدهما وإن كان مما يحتمل معه قطع الصوم، إلا أن القطع يستند إلى فعل الامر المذكور، لا إلى الاستمرار في الصوم ليمنع التقرب به على تقدير صحته في نفسه وحرمة القطع.
وإن تعذر الاحتياط، فإن كان المكلف معذورا في الجهل بالحكم إما لتخيل عدم الابتلاء به، أو لنسيانه بعد تعلمه من دون تفريط اتجه الاقتصار على بعض المحتملات مطلقا، حتى مع احتمال لزوم الابطال المحرم، لعدم مانعيته من التقرب مع فرض العذر.
والظاهر أنه لا إشكال عندهم في عدم الاجزاء مع المخالفة عدم مصادفة الواقع أو مقتضى الحجة، حتى في غير الاركان، لانصراف مثل حديث: (لا تعاد) عن صورة التردد في مشروعية العمل.
وربما قيل هنا بلزوم العمل بالظن مع حصوله أو إمكان تحصيله، لجريان مقدمات الانسداد في خصوص المسألة المبتلى بها.
لكن الظاهر عدم نهوض المقدمات المذكورة بإثبات وجوب العمل بالظن، كما ذكرناه في الاصول، فراجع.
وإن لم يكن معذورا في الجهل اتجه لزوم عمله بالظن، لانه أقرب إلى دفع الضرر المحتمل، كما ذكرناه في مباحث الانسداد من الاصول.