مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٢ - الكلام في وجوب نصيحة المؤمن
المؤمن ومساعدة له، فلا تنهى المحرمين.
وأما ما أشار إليه من ظهور عدة من الأخبار في وجوب النصيحة، فلعله أراد به النصوص الكثيرة المتضمنة للأمر بالنصيحة والمناصحة للمؤمن، كصحيح عيسى بن أبي منصور عن أبي عبد الله (عليه السلام):
(قال للمؤمن على المؤمن أن يناصحه)
، وصحيح معاوية بن وهب عنه (عليه السلام): (قال:
يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة له في المشهد والمغيب)
، وصحيح الحذاء عن أبي جعفر (عليه السلام):
(قال: يجب للمؤمن على المؤمن النصيحة)
، وخبر جابر عنه (عليه السلام):
(قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لينصح الرجل منكم أخاه كنصيحته لنفسه)
[١] لكنه يشكل ..
أولًا: بأن وجوب النصيحة نفسيا لا يتوقف على الإقناع بها، فلا يلزم بيان العيب إلا نادرا، كما تقدم.
وثانياً: بأن النصيحة كما تستعمل في المشورة على الغير بصلاحه- الذي هو محل الكلام- كذلك تستعمل في مطلق إخلاص الود للغير والخلو من الغش له والدغل عليه.
وعليه جرى قوله تعالى: (يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون)[٢]، وقوله تعالى: (فقالت هل أدلكم على أهل بيت يكفلونه لكم وهم له ناصحون)[٣] وقوله تعالى: (ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل)[٤] إذ لا يراد من الإخلاص لله تعالى والرسول (صلى الله عليه وآله) إلا صدق النية في خد متهما، لا المشورة عليهما.
بل الظاهر أن المعنى المذكور هو الأنسب بالمعنى اللغوي، وأن الاستعمال
[١] الوسائل باب: ٣٥، من أبواب فعل المعروف، حديث: ١، ٢، ٣، ٤.
[٢] سورة يوسف: ١٢.
[٣] سورة القصص: ١٢.
[٤] سورة التوبة: ٩١.