مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٣٥٤ - الكلام في وجوب نصيحة المستشير
للنصيحة، وهو مما يستوجب الهرج والمرج.
وليس هو من الامور التي تستلزم الحرج في موارد قليلة، ليكون كسائر العمومات المحكومة لقاعدة الحرج مرجعا في غير موارده، بل هو مما يلزم منه الحرج نوعا، فيقطع بعدم جعل مثله، ويكون ذلك صارفا للظهور البدوي فيه، ولذا كان عدم الوجوب مقتضى السيرة القطعية.
ودعوى: أنه وإن تعذر العمل بالإطلاق المذكور، إلا أنه لا مجال لرفع اليد عنه مطلقا، بل يتعين تقييده بوجه لا يلزم منه الحرج النوعي ولا ينافي السيرة المذكورة، كحمله على خصوص المستشير، أو من يفي بحقوق الاخوة، أو على ما إذا كانت الواقعة محل ابتلاء المشير بحيث لا يحتاج إلى تعرفها، أو على ما إذا كان الرأي في الواقعة ظاهرا له بحيث لا يحتاج إلى إعمال النظر، أو غير ذلك، فإن مقتضى الجمع بين إطلاق النصوص والسيرة المذكورة هو حمل الإطلاق على هذه الصور أو بعضها.
مدفوعة: بأنه لو سلم عدم منافاة السيرة لذلك، إلا أنه لما لم يكن في النصوص إشعار بالتقييد المذكور فحمل إطلاقها عليه ليس عرفيا، بل تبرعي.
بل لعله مما تأباه النصوص المذكورة، لظهورها في أن النصيحة من شؤون الاخوة الثابتة بين المؤمنين، وذلك مما يأبى التقييد ببعض دون بعض أو حال دون حال.
فالأولى بقرينة ذلك حملها على المعنى الذي ذكرناه آنفا- لو فرض عدم ظهورها فيه بدوا- أو على وجوب النصيحة في مقابل الخيانة المنافية للاخوة والموالاة، لا في مقابل تركها بترك بيان الرأي رأسا، أو على الاستحباب بملاك الإعانة للمؤمن المناسبة لاخوته وموالاته، فإن الوجوه المذكورة أنسب بعموم الملاك ارتكازا.
هذا، وقد يستدل على وجوب نصيحة المستشير بخبر عمر بن يزيد عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: (من استشار أخاه فلم ينصحه [يمحضه خ. ل] محض الرأي سلبه