مصباح المنهاج: الإجتهاد و التقليد - الطباطبائي الحكيم، السيد محمد سعيد - الصفحة ٢٣٤ - مفهوم العدالة
وكأن منشأ شدة الخلاف بينهم في المقام واطالة النقض منهم والابرام- كما يظهر من الجواهر وغيره- هو تخيل أن مراد القائلين بالملكة هو لزوم قوتها بنحو يمتنع أو يعسر الوقوع في جميع المعاصي على كل حال، أو مرادهم لزوم إحرازها بالعلم بسبب المعاشرة والمخالطة الموجبة للاطلاع على الخفايا والبواطن، وتخيل أن مراد القائلين بترك المعاصي مجرد تركها ولو لا لداع إلهي، أو لداع إلهي ليس له بنحو من الاستحكام والثبوت، وتخيل أن مراد القائلين بحسن الظاهر أو بعدم ظهور الفسق كون ذلك هو مفهوم العدالة ثبوتا.
فإن وضوح بطلان الامور المذكورة ومنافاتها للادلة وشدة الخلاف العملي بينها يوجب استهجان القول بها وشدة النكير على القائل.
مع أن المظنون قويا تقارب مراد الكل ورجوعه إلى أمر واحد، وهو كون العدالة من الامور الواقعية الراجعة إلى غلبة ترك المعاصي بسبب الدواعي الالهية الكامنة في النفس التي لها نحو استحكام فيها، ويكفي إحرازها بالطرق الشرعية التي تقدم الكلام فيها في المسألة التاسعة عشرة.
إذا عرفت هذا، فيكفي في الدليل على ما ذكرنا في مفهوم العدالة أدنى نظر وتأمل في المرتكزات والادلة، فإن مرجع ما ذكرنا إلى امور ثلاثة ..
الاول: ترك المعاصي.
الثاني: استناد الترك عند الابتلاء بالمعصية إلى الدواعي الالهية.
الثالث: استحكام الدواعي المذكورة وغلبة تأثيرها.
أما الاول فلان العدالة لغة الاستقامة والقصد وعدم الجور، وهي من الامور الاضافية المختلفة باختلاف الاعراف، فلا بد من حملها في كلام الشارع على الاستقامة بنظر الشارع، وذلك إنما يكون باتباعه وعدم الخروج عن الطريق الذي رسمه لعباده.
وأما الثاني فلان من المرتكز أن العدالة ليست من الصفات المشتملة على الحسن الفعلي فقط، بل هي متضمنة مع ذلك للحسن الفاعلي بنحو تقتضي مدح