السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٦٣ - باب ما يلزم المحرم عن جناياته من كفارة و فدية و غير ذلك فيما يفعله عمدا أو خطأ
كان عليه قيمتان.
و إذا صاد المحرم في الحرم، كان عليه جزاءان، أو القيمة مضاعفة، إن كان له قيمة منصوصة.
و قال بعض أصحابنا و هو شيخنا أبو جعفر في نهايته: و ما يجب فيه التضعيف، هو ما لم يبلغ بدنة، فإذا بلغ ذلك، لم يجب عليه غير ذلك [١] و باقي أصحابنا أطلقوا القول، و أوجبوا التضعيف، إذا جمع الصفتين، الإحرام و كونه في الحرم، سواء بلغ بدنة، أو لم يبلغ.
و وافق شيخنا أصحابه في مسائل الخلاف فإنه قال: و صيد الحرم، إذا تجرد عن الإحرام، يضمن، فان كان القاتل محرما، تضاعف الجزاء، و إن كان محلا لزمه جزاء واحد [٢]، و أطلق القول بذلك، و استدل بإجماع الطائفة، و طريقة الاحتياط، و الذي يقوى عندي مضاعفة الكفارة.
و كلّما تكرر من المحرم الصيد، كان عليه الكفارة، سواء كان ذلك منه نسيانا أو عمدا، و قال شيخنا أبو جعفر في نهايته: إذا كان ذلك منه نسيانا، فإن فعله متعمدا، مرّة، كان عليه الكفارة، و إن فعله مرتين، فهو ممّن ينتقم اللّه منه، و ليس عليه الجزاء [٣]. و ذهب في مسائل الخلاف، إلى تكرار الكفارة، بالدفعات الكثيرة، سواء كان عامدا، أو ناسيا [٤] و هو الأظهر في المذهب، و يعضده ظاهر التنزيل [٥]، و من تمسّك من أصحابنا بالآية و قوله تعالى وَ مَنْ عادَ فَيَنْتَقِمُ اللّهُ مِنْهُ ليس فيها ما يوجب إسقاط الجزاء، لأنّه لا يمتنع أن يكون بالمعاودة ينتقم اللّه منه، و إن لزمه الجزاء، لأنّه لا تنافي بينهما، و تحمل الآية على عمومها، لأنّه تعالى قال وَ مَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فَجَزاءٌ مِثْلُ ما قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ
[١] النهاية: كتاب الحج، باب ما يجب على المحرم من الكفارة.
[٢] الخلاف: كتاب الحج، مسألة ٢٧٨.
[٣] النهاية: كتاب الحج، باب ما يجب على المحرم من الكفارة.
[٤] الخلاف: كتاب الحج، مسألة ٢٥٩.
[٥] المائدة: ٩٥.