السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٨ - ابن إدريس و الاجتهاد و «السرائر»
و من ذلك: أن آثار ابن زهرة في بحوث العام و الخاص مشكلة حجيّة العام المخصّص، في غير مورد التخصيص. بينما لم تكن هذه المشكلة قد أثيرت في كتاب «العدّة».
و قد جاء في كتاب المزارعة من «السرائر» ما يدلّ على أنّ ابن إدريس كان يجابه معاصريه بآرائه و يناقشهم- و منهم أبو المكارم ابن زهرة- إذ كتب عن رأي فقهي يقول: «و القائل بهذا القول السيد العلوي أبو المكارم ابن زهرة الحلبي، شاهدته و رأيته، و كاتبته و كاتبني و عرّفته ما ذكره في تصنيفه (الغنية) من الخطأ، فاعتذر- (رحمه الله)- بأعذار غير واضحة» [١] فنرى ابن إدريس قد أخذ المناقشة و التجديد الفقهي من شيخه ابن زهرة.
ابن إدريس و الاجتهاد و «السرائر»:
يقول ابن إدريس في مقدّمة كتابه «السرائر»: فإنّ الحقّ لا يعدو أربع طرق:
إمّا هي من اللّه سبحانه، أو سنة رسوله المتواترة المتفق عليها، أو الإجماع، فإذا فقدت الثلاثة فالمعتمد في المسألة الشرعية- عند المحقّقين الباحثين عن مآخذ الشريعة- التمسّك بدليل العقل فيها، فإنّها مبقاة عليه و موكولة إليه، فمن هذه الطرق نتوصل الى العلم بجميع الأحكام الشرعية في جميع مسائل أهل الفقه، فيجب الاعتماد عليها و التمسّك بها، فمن تنكّر عنها عسف و خبط خبط عشواء، و فارق قوله المذهب.
فقد قال السيد المرتضى (رضي اللّه عنه) في جواب (المسألة الثانية) من المسائل الموصليات:
«اعلم أنّه لا بدّ في الأحكام الشرعية من طريق يوصل الى العلم بها، لأنّا متى
[١] و راجع المعالم الجديدة في الأصول للشهيد الصدر: ٧٣، ٧٤ ط النجف الأشرف.