السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٦ - و هل كان معرضا عن الأخبار؟
و المحفوف بالقرائن القطعيّة، و يومئذ، أكثر الأخبار التي هي اليوم من الواحد كان عندهم من المحفوفة بالقرائن، كما لا يخفى على الخبير [١].
و قال الفقيه التستري في «قاموس الرجال» أقول: نسبة الاعراض إليه بالكلّيّة غلط، كيف و سرائره كلّه من طهارته إلى دياته مبتن على أخبارهم (عليهم السلام)، و الرجل من علماء الإماميّة و لا يعقل إعراض إمامي عن أخبارهم (عليهم السلام). و انما هو كالمفيد و المرتضى لا يعمل بأخبار الآحاد، الّا أنه كان لا يعرف الآحاد من غير الآحاد [٢].
و قال المحقّق الخوئي في معجمة: أمّا قول ابن داود: أنّه أعرض عن أخبار أهل البيت (عليهم السلام) بالكلّيّة. فهو باطل جزما، فإنّه اعتمد على الروايات في تصنيفاته، و كتبه مملوءة من الأخبار. غاية الأمر أنّه لم يكن يعمل بالأخبار الآحاد، فيكون حاله كالسيّد المرتضى و غيره ممّن لم يكونوا يعملون بالخبر الواحد غير المحفوف بالقرائن [٣].
«و أوّل من زعم أنّ أكثر أحاديث أصحابنا- المأخوذة من الأصول التي ألقوها بأمر أصحاب الأئمة (عليهم السلام) و كانت متداولة بينهم و كانوا مأمورين بحفظها و نشرها بين أصحابنا لتعمل بها الطائفة لا سيّما في زمن الغيبة الكبرى- أخبار آحاد خالية عن القرائن الموجبة للقطع بورودها عن أصحاب العترة (عليهم السلام)، هو: محمد بن إدريس الحلّيّ، و لأجل ذلك تكلّم على أكثر فتاوى رئيس الطائفة، المأخوذة من تلك الأصول. و قد وافق رئيس الطائفة و علم الهدى و من تقدم عليهما في أنّه لا يجوز العمل بخبر الواحد الخالي عن القرينة الموجبة للقطع، و غفل عن أنّ أحاديث أصحابنا ليست من ذلك القبيل» [٤].
[١] تنقيح المقال ٣: ٧٧
[٢] قاموس الرجال ٨: ٤٥.
[٣] معجم رجال الحديث ١٥: ٧١ ط النجف الأشرف- الأولى.
[٤] روضات الجنات ٦: ٢٤٩ عن مقدمة شرح التهذيب.