السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٣٤ - باب ذكر أحكام الأحداث التي تعرض في الصّلاة و ما يتبع ذلك
فريضة المغرب، فالمستحب أن يكون تعقيبها بهذا الدّعاء، و السّجود و التعفير، ما خلا تسبيح الزّهراء، فإنّه بعد نافلتها، و بذلك تظاهرت الآثار عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، و من سجد و عقّب بما ذكرناه كان فاعلا فضلا، و من ترك ذلك فلا شيء عليه.
و سجدة الشكر مستحبة عند تجديد نعم اللّه، و دفع البلايا و النقم، و أعقاب الصلوات.
و روي عنه (عليه السلام) انه لما أتى برأس أبي جهل لعنه اللّه تعالى سجد شكرا للّه [١].
و روي [٢] أنه رأى نغاشيا فسجد، و النغاشي بالنّون المضمومة و الغين المعجمة المفتوحة و الشين المعجمة المكسورة و الياء المشدّدة: الرّجل القصر الزري.
باب ذكر أحكام الأحداث التي تعرض في الصّلاة و ما يتبع ذلك
كلّ شيء عرض للإنسان في الصلاة، على وجه لا يتمكن من دفعه، و هو مما لا ينقض الطهارة، كالقيء، و الرعاف، فعليه أن يغسله، و يزيله، و يعود فيبني على ما مضى من صلاته، بعد أن لا يكون قد استدبر القبلة، و زال عن جهتها بالكلية، أو أحدث ما يوجب قطع الصلاة من كلام أو غيره أو ما يوجب نقض الطهارة من سائر الأحداث إلا أن يكون تكلّم ناسيا في الحال التي يأخذ فيها في إزالة ما عرض له من الرعاف الذي يلزم معه إزالته من ثيابه و بدنه، و هو أن يكون بلغ درهما فصاعدا.
فإما القيء، فلا يجب عليه إزالته و لا انصرافه من صلاته، لأنّه عندنا طاهر لم يكن عليه شيء، و جاز له البناء على ما مضى، و يجري ذلك مجرى أن يتكلّم في
[١] كتاب الخلاف: كتاب الصلاة، مسألة ١٨٢.
[٢] كتاب الخلاف: كتاب الصلاة، مسألة ١٨٢.