السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٥١ - باب ما يلزم المحرم عن جناياته من كفارة و فدية و غير ذلك فيما يفعله عمدا أو خطأ
كان عليه بدنة، و اعادة الطواف.
و إن كان قد سعى من سعيه شيئا، ثمّ جامع كان عليه الكفارة، و يبني على ما سعى، و من سعى بين الصفا و المروة ستة أشواط، و ظن أنّه كان سعى سبعة، فقصّر، و جامع، وجب عليه دم بدنة، و روي بقرة [١] و يسعى شوطا آخر، و انّما وجبت عليه الكفارة، لأجل أنّه خرج من السعي، غير قاطع، و لا متيقن إتمامه، بل خرج عن ظن منه، و هاهنا لا يجوز له أن يخرج مع الظن، بل مع القطع و اليقين، و هذا ليس هو بحكم الناسي، و هذا يكون في سعي العمرة المتمتع بها إلى الحج، فلو كان في سعي الحجّ، كان يجب عليه الكفارة، و لو سلم له سعيه، و خرج منه على يقين، لأنّه قاطع على وجوب طواف النساء عليه، و ليس كذلك العمرة المتمتع بها، لو سلم له سعيه، و قصّر لم يجب عليه الكفارة، لأنّه قد أحلّ بعد تقصيره من جميع ما أحرم منه، لأنّ طواف النساء غير واجب في العمرة المتمتع بها إلى الحج، فليتأمّل ما قلناه، فلا يصح القول بهذه المسألة، فإنّها ما ذكرها الشيخ المفيد في مقنعته [٢]، إلا بما حرّرناه.
و قال شيخنا أبو جعفر الطوسي في نهايته: و إن كان قد انصرف من السعي ظنا منه أنّه تممه، ثمّ جامع، لم يلزمه الكفارة، و كان عليه تمام السعي [٣] فجعله في حكم الناسي، و لا يصح هذا أيضا، إلا في سعي العمرة المتمتع بها إلى الحج، على ما حرّرناه.
و متى جامع الرجل بعد قضاء مناسكه، قبل طواف النساء، كان عليه بدنة، فإن كان قد طاف من طواف النساء شيئا، فإن كان أكثر من النصف،
[١] الوسائل: كتاب الحج الباب ١٤ من أبواب السعي.
[٢] المقنعة: كتاب الحج، باب الكفارات(ص)٤٣٣.
[٣] النهاية: كتاب الحج، ما يجب على المحرم من الكفارة.