السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٠٨ - باب قضاء شهر رمضان و من أفطر فيه على العمد و النسيان
(رحمه الله)، إلى وجوب قضاء الصوم عليه، و لم يقل أحد بذلك من محققي أصحابنا، لأنّه لا دليل عليه، و الأصل براءة الذمة.
و قال شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في مبسوطة في فصل في حكم قضاء ما فات من الصوم، قال: من فاته شيء من شهر رمضان لمرض، لا يخلو حاله من ثلاثة أقسام: إمّا أن يبرأ من مرضه، أو يموت فيه، أو يستمر به المرض إلى رمضان آخر، فإن برئ وجب عليه القضاء، فإن لم يقض و مات فيما بعد، كان على وليه القضاء عنه، و الولي هو أكبر أولاده الذكور، فإن كانوا جماعة في سن واحد، كان عليهم القضاء بالحصص، أو يقوم به بعضهم، فيسقط عن الباقين، و إن كانوا إناثا، لم يلزمهن القضاء، و كان الواجب الفدية، من ماله عن كل يوم بمدين، من طعام و أقلّه مدّ [١].
قال محمّد بن إدريس: أمّا قوله (رحمه الله): أو يقوم به بعضهم، فيسقط عن الباقين، فقد قلنا فيما تقدّم ما عندنا فيه، و امّا قوله، و إن كانوا إناثا، لم يلزمهن القضاء، فنعم ما قال، و ذهب إليه، فإنّه الصحيح من الأقوال، و ذهب شيخنا المفيد (رحمه الله) إلى خلاف ذلك، و أوجب على الكبرى منهن، مثل ما أوجب على الأكبر من الذكور، و الأظهر الأوّل، لأنّ الأصل براءة الذمة من التكاليف، فأمّا قوله: و كان الواجب الفدية، فغير واضح، لأنّ الأصل براءة الذمة، و لم يقل به أحد من أصحابنا المحققين.
و قال السيد المرتضى في انتصاره: يتصدّق عنه لكل يوم بمدّ، من طعام، فإن لم يكن له مال، صام عنه وليه، فإن كان له وليّان فأكبرهما [٢].
قال محمّد بن إدريس (رحمه الله): أمّا الصدقة، فلا تجب، لأنّ الميّت ما وجبت عليه كفارة، بل صوم لا بدل له، و الولي هو المكلف بقضائه، لا يجزيه غيره،
[١] المبسوط: كتاب الصوم، أصل في قضاء ما فات من الصوم.
[٢] الانتصار: كتاب الصوم، مسألة ١٦.