السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٨١ - باب المياه و أحكامها
و ربما أطلق القول و ذهب في بعض كتبه [١] شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) إلى نجاسة ذرق الدجاج، سواء كان جلّالا أو لم يكن، لأنّ استثناءه من مأكول اللحم يفيد ذلك، و يعلم منه، إلا أنّه رجع في استبصاره [٢] و مبسوطة، فقال في مبسوطة في آخر كتاب الصيد و الذبائح: فأمّا الهازبي و هو السمك الصغير الذي يقلى، (و لا يقلى) ما في جوفه من الرجيع، فعندنا يجوز أكله، لأنّ رجيع ما يؤكل لحمه ليس بنجس عندنا [٣].
و قال أيضا في مبسوطة في كتاب الأطعمة: (الجلّالة البهيمة) التي تأكل العذرة، كالناقة و البقرة و الشاة و الدجاجة، فإن كان هذا أكثر علفها، كره أكل لحمها، بلا خلاف بين الفقهاء، و قال قوم من أصحاب الحديث: هو حرام، و الأول مذهبنا، هذا آخر كلامه (رحمه الله) [٤] فالحظه بالعين الصحيحة.
فأمّا ما يوجد في بعض الكتب لبعض أصحابنا و هو قوله: و متى وقع في البئر ماء خالطه شيء من النجاسات كماء المطر و البالوعة و غير ذلك، نزح منها أربعون دلوا للخبر [٥]، فإنّه قول غير واضح و لا محكك، بل يعتبر النجاسة المخالطة للماء الواقع في ماء البئر، فإن كانت منصوصا عليها، اخرج المنصوص عليها، و إن كانت النجاسة غير منصوص عليها فتدخل في قسم ما لم يرد به نص معيّن بالنزح، فالصحيح من المذهب و الأقوال الذي يعضده الإجماع و النظر و الاعتبار و الاحتياط للديانات عند الأئمة الأطهار، نزح جميع ماء البئر، فإن تعذّر، فالتراوح على ما شرحنا له.
[١] و هو الشيخ الطوسي (رحمه الله) في نهايته في باب مياه الآبار.
[٢] الاستبصار: الباب ٢٣ من كتاب الطهارة.
[٣] المبسوط: كتاب الصيد و الذبائح مع اختلاف في العبارة، ج ٦،(ص)٢٧٧.
[٤] المبسوط: كتاب الأطعمة و الأشربة، ج ٦،(ص)٢٨٢.
[٥] و هو الشيخ الطوسي (قدس سره) في مبسوطة في باب مياه الآبار.