السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٢٨ - باب الجنابة و أحكامها و كيفية الطهارة منها
الأولى نظرت، فإن كانت الأعضاء التي وضّاها ندية بعد بنى عليها، و إن كانت قد نشفت، استأنف الوضوء، كمن قطع الموالاة.
فأمّا في غسل الجنابة فإنه يبني على كل حال، لأنّ الموالاة ليست شرطا فيها.
و التسمية عند الطهارة مستحبة غير واجبة.
فاما نيّة هذا الغسل، فإن كان الجنب، عليه صلاة واجبة، أو قد دخل عليه وقت صلوات واجبة، أو قد تعيّن عليه طواف واجب، و أراد الاغتسال من جنابته، فيجب عليه أن ينوي الاغتسال لرفع الحدث واجبا، قربة إلى اللّه تعالى، و يكون الغسل هاهنا واجبا عليه، و كذلك النية، لأن الغسل طهارة كبرى، هي شرط في استباحة الصلاة، فمهما لم تجب الصّلاة على الجنب لا تجب عليه هذه الطهارة التي هي شرط فيها، فإن لم يدخل عليه وقت صلاة واجبة، و لا عليه صلاة واجبة، و لا تعيّن عليه طواف واجب، فغسله و نيّته مندوبان.
و الذي يدلّ على ذلك، ما ذكره محقّقو هذا الفن، و مصنّفو كتب أصول الفقه، و هو انّ الغسل قبل وقت الصلاة المفروضة، و الطواف المفروض، لا يشارك الغسل بعد دخول الوقت، في وجه الوجوب، لأنّ وجه وجوب الغسل كونه شرطا في صلاة هي واجبة على المكلف المغتسل في الحال، و ذمّته مشغولة بها، و هذا الوجه غير قائم في الغسل قبل دخول وقت الصّلاة المفروضة، و قد ورد عن الأئمة (عليهم السلام) ما يدل بصريحه و فحواه على ما ذكرناه [١]، و قد أورد بعضه الشيخ السّعيد أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في كتابه تهذيب الأحكام: قال روى فلان عن فلان و رفع الحديث إلى الصادق (عليه السلام) قال: قلت له: امرأة جامعها زوجها فقامت لتغتسل، فهي في المغتسل جاءها دم الحيض قبل أن تغتسل، أ تغتسل من جنابتها أم لا، فقال (عليه السلام): قد جاءها شيء يفسد عليها
[١] الوسائل: الباب ١٤ من أبواب الجنابة، ح ٢.