السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٦٥ - باب وجوب زكاة الفطرة و من تجب عليه
قال محمّد بن إدريس، مصنّف هذا الكتاب: سمعت من يقول تريح و تغبق بالغين المعجمة، و الباء، يعتقده أنّه من الغبوق، و هو الشرب بالعشي، و هذا تصحيف فاحش، و خطأ قبيح، و إنّما هو [١] بالعين غير المعجمة المفتوحة، و النون المفتوحة، و هو ضرب من سير الإبل، و هو سير شديد، قال الزاجر:
يا ناق سيري عنقا فسيحا * * * الى سليمان فنستريحا
لأنّ معنى الكلام، أنّه لا تعدل بهن عن نبت الأرض إلى جواد الطرق، في الساعات التي لها فيها راحة، و لا في الساعات التي عليها فيها مشقّة، و لأجل هذا قال تريح من الراحة، و لو كان فيها من الرواح، لقال تروح، و ما كان يقول تريح، و لأنّ الرواح عند العشي يكون قريبا منه، و الغبوق هو شرب العشي، على ما ذكرناه، فلم يبق له معنى، و انّما المعنى ما بيّناه، و انّما أوردت هذه اللفظة في كتابي، لأني سمعت جماعة من أصحابنا الفقهاء يصحّفونها.
باب وجوب زكاة الفطرة [٢] و من تجب عليه
الفطرة واجبة على كل مكلّف مالك قبل استهلال شوال أحد الأموال الزكاتية، فأمّا من ملك غير الأموال الزكاتية، فلا تجب عليه إخراج الفطرة، على الصحيح من الأقوال، و هذا مذهب جميع مصنّفي أصحابنا. و مذهب شيخنا أبي جعفر في سائر كتبه، إلا في مسائل خلافه [٣] و الصحيح ما وافق فيه أصحابه، لأنّ الأصل براءة الذمة، فمن شغلها بشيء يحتاج إلى دليل شرعي، و يلزمه أن يخرجها عنه، و عن جميع من يعول، ممّن نجب عليه نفقته، أو من يتطوع بها عليه، من صغير و كبير، حرّ و عبد، ذكر و أنثى، ملي، أو كتابي، و يجب عليه إخراج الفطرة عن عبده، سواء كان آبقا أو غير آبق، مغصوبا أو غير مغصوب،
[١] ج: من العتق
[٢] ج: الفطر
[٣] الخلاف: كتاب زكاة الفطرة، مسألة ٢٨.