السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٣٤ - باب صلاة المسافر
و لا من مخالفينا، و ما ذكره في مسائل خلافه أيضا فغير واضح، لأنّه قال: جاز له التقصير، و يستحب له الإتمام، ثم استشهد و استدلّ بما يقضى عليه، و يبطل ما ذهب إليه، من الآية و الخبر، و هما يوجبان القصر، و يحتمانه، ثم رجع بخبر واحد، و هو خبر النبّال [١]، إلى الاستحباب، و إذا كان مع أحد الخبرين القرآن و الإجماع، فكيف يعمل بالخبر المنفرد عن الأدلة القاهرة، و أيضا فما عمل بخبر النبال لأنّ خبر النبال لفظ الوجوب، لأنّه قال (عليه السلام) إنّه لم يجب على أحد من أهل هذا العسكر أن يصلّي أربعا غيري و غيرك، و انما حداه على ذلك، و الرجوع عن كتاب له الى كتاب آخر، اختلاف الاخبار، و قد بيّنا أنّ أخبار الآحاد، لا يجوز العمل بها في الشريعة، و الرجوع عن الأدلة القاهرة [٢] إليها و أيضا فقد تعارضت، و مع تعارضها، ينبغي أن يعمل بما عضده منها الدليل.
و الصحيح ما ذهبنا إليه أوّلا، و اخترناه، لأنّه موافق للأدلّة، و أصول المذهب، و عليه الإجماع، و هو مذهب السيد المرتضى، ذكره في مصباحه، و الشيخ المفيد و غيرهما من أصحابنا، و مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي (رحمه الله) في تهذيبه [٣]، فإنّه حقّق القول في ذلك، و بالغ فيه، و رجع عمّا ذكره في نهايته [٤]، و مسائل خلافه [٥]. في تهذيب الأحكام، في باب أحكام فوائت الصلاة [٦].
فأمّا إذا لم يصل، لا في منزله، و لا لمّا خرج إلى السفر، وفاته أداء الصلاة، فالواجب عليه قضاؤها، بحسب حاله، عند دخول أول وقتها، على ما قدّمناه، و هذا مذهب الشيخ أبي جعفر الطوسي (رحمه الله) في تهذيب الأحكام، فإنّه حقق
[١] الوسائل: مضى القول فيه
[٢] ليس في ج: القاهرة.
[٣] لتهذيب: في أحكام فوائت الصلاة، ذيل ح (٣٥٣) ١٤.
[٤] النهاية: كتاب الصلاة، باب الصلاة في السفر.
[٥] الخلاف: مسألة ١٤ من كتاب صلاة المسافر.
[٦] التهذيب: ذيل ح ١٤ من باب ١٠ أحكام فوائت الصلاة.