السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٢٦٢ - باب القول في لباس المصلّي و القول في أماكن الصّلاة و ما يجوز أو تكره الصلاة إليه أو عليه و ما يتعلق بذلك
لأنّ جلد ما لا يؤكل لحمه لا يجوز الصلاة فيه بغير خلاف من غير استثناء، و كذلك صوف و وبر و شعر ما لا يؤكل لحمه، إلا وبر الخز، و الصوف و الشعر و الوبر إذا كان ممّا يؤكل لحمه، سواء كان مذكّى ما أخذ منه، أو غير مذكى، و جلد ما يؤكل لحمه إذا كان مذكّى، فإن كان ميتا، فلا تجوز الصلاة فيه، و لو دبغ ألف دبغة.
و ينبغي أن يجمع شرطين، أحدهما جواز التصرف فيه، إمّا بالملك أو الإباحة، و الثاني أن يكون خاليا من نجاسة لم يعف الشارع عنها، كالدّم الذي قدّمناه.
و لا تجوز الصلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه، سواء كان مذكّى، أو لم يكن كذلك، و لا في وبره و لا صوفه و لا شعره أيضا، إلا وبر الدابة المسماة بالخز فحسب.
فأمّا جلد ما لا يؤكل لحمه، فلا تجوز الصلاة فيه بغير استثناء، على ما قدّمناه، فعلى هذا لا تجوز الصلاة في السمّور و السنجاب و الفنك و الثعالب و الأرانب و غير ذلك، و قد يوجد في بعض كتب أصحابنا أنّه لا بأس بالصلاة في السنجاب، ذكره في النهاية [١] شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) و عاد عن ذلك في مسائل الخلاف فقال: لا تجوز الصلاة عندنا في جلد ما لا يؤكل لحمه، ثمّ قال: و قد وردت رواية [٢] في السنجاب [٣] فجعل ذلك رواية.
و رجع عن ذلك أيضا في الجزء الثاني من نهايته، في باب ما يحل من الميتة و يحرم من الذبيحة، فقال: لا تجوز الصلاة في جلود السباع كلّها، مثل النمر، و الذئب، و الفهد، و السبع، و السمّور و السنجاب، و الأرنب، و ما أشبه ذلك من السباع، و البهائم، و قد رويت [٤] رخصة في جواز الصلاة في السمّور و السنجاب و الفنك [٥].
[١] النهاية: في فصل ما يجوز الصلاة فيه من الثياب و المكان.
[٢] الوسائل: الباب ٣ من أبواب لباس المصلي، ح ٣.
[٣] الخلاف: في مسألة ٢٥٦ من كتاب الصلاة
[٤] في ط و ج: وردت.
[٥] النهاية: و قال في ذاك الموضع- و الضرب الآخر يجوز استعماله إذا ذكي و دبغ غير انه لا يجوز الصلاة فيه و هي جلود السباع كلها مثل النمر و الذئب و الفهد و السبع و السمور و السنجاب و الأرنب إلخ.