السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١١٠ - باب أحكام الأحداث الناقضة للطهارة
ما هو صريح في أنّ الوطي في الدبر بغير إنزال يقتضي الغسل [١]، فهو معارض لتلك الأخبار.
فإن قيل: قد دللتم على أنّ الفاعل يجب عليه الغسل، فمن أين أنّ الغسل أيضا واجب على المفعول به؟ قلنا: كلّ من أوجب ذلك على الفاعل أوجبه على المفعول به، و القول بخلاف ذلك خروج عن الإجماع.
فأمّا ما يوجد في بعض كتب شيخنا أبي جعفر (رحمه الله) مما يخالف ما اخترناه، و يقتضي ظاهره ضدّ ما بيّناه، فيمكن تأويل ما أورده بالمذكور، و أيضا فقد اعتذرنا له في مواضع، و قلنا أورده إيرادا لا اعتقادا.
و الدليل على ذلك ما أورده في مبسوطة في الجزء الثالث في كتاب النكاح، قال: فصل في ذكر ما يستباح من الوطي و كيفيته، قال: يكره إتيان النساء في أحشاشهن يعني أدبارهن و ليس بمحظور، قال: و الوطي في الدبر يتعلق به أحكام الوطي في الفرج، من ذلك إفساد الصوم، و وجوب الكفارة، و وجوب الغسل، و ان طاوعته كان حراما محضا، كما لو أتى غلاما و إن أكرهها فعليه المهر، و يستقر به المسمّى، و يجب به العدة، قال: و روي في بعض أخبارنا أنّ نقض الصوم، و وجوب الكفارة، و الغسل، لا يتعلق بمجرد الوطي، إلا ان ينزل، فإن لم ينزل فلا يتعلق عليه ذلك، فانظر أرشدك اللّه فهل هذا قول موافق لما اخترناه أو مخالف له؟ و قال في مبسوطة في الجزء الأوّل في فصل في ذكر غسل الجنابة و أحكامها: فأمّا إذا أدخل ذكره في دبر المرأة أو الغلام، فلأصحابنا فيه روايتان، إحداهما يجب الغسل عليهما، و الثانية لا يجب عليهما، هذا آخر كلامه (رحمه الله).
قال محمد بن إدريس: إذا كانت إحدى الروايتين يعضدها القرآن و الأدلة،
[١] الوسائل: الباب ١٢ من أبواب الجنابة، ح ١.