السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٤٢ - باب التيمم و أحكامه
و قد روي [١] انّ المتيمم إذا أحدث في الصّلاة حدثا ينقض الطهارة ناسيا، وجب عليه الطهارة، و البناء على ما انتهى إليه من الصّلاة، ما لم يستدبر القبلة، أو يتكلّم بما يفسد الصّلاة، و إن كان حدثه متعمّدا، وجب عليه الطهارة و استيناف الصّلاة، و الصحيح ترك العمل بهذه الرواية، لأنّه لا خلاف بين الطهارتين، و إن التروك الواجبة متى كانت من نواقض الطهارة فإنّ الصلاة تفسد، و يجب استينافها، سواء كان عن عمد أو سهو أو نسيان.
و انّما ورد هذا الخبر فأوّله بعض أصحابنا في كتاب له فقال: أخصّه بصلاة المتيمم، و الصحيح انّه لا فرق بينهما، إذ قد بيّنا انّه لا يلتفت إلى أخبار الآحاد، بل الاعتماد على المتواتر من الأخبار.
و يكره أن يؤم المتيمم المتوضئين، على الصحيح من المذهب، و بعض أصحابنا يذهب إلى أنه لا يجوز.
و قد روي [٢] انّه إذا اجتمع ميت و محدث و جنب و معهم من الماء مقدار ما يكفي أحدهم فليغتسل به الجنب، و ليتيمم المحدث، و يدفن الميت بعد أن يؤمّم حسب ما قدّمناه.
و الصحيح انّ هذا الماء إن كان مملوكا لأحدهم فهو أحقّ به، و لا يجب عليه إعطاؤه لغيره، و لا يجوز لغيره أخذه منه بغير إذنه، فإن كان موجودا مباحا، فكل من حازه فهو له، فإن تعين عليهما تغسيل الميت، و لم يتعين عليهما أداء الصّلاة لخوف فواتها و ضيق وقتها، فعليهما أن يغسلاه بالماء الموجود، فإن خافا فوت الصّلاة، فإنهما يستعملان الماء، فإن أمكن جمعه و لم تخالطه نجاسة، عينية فيغسلانه به على ما بيّناه من قبل، في أنّ الماء المستعمل في الطهارة الكبرى يجوز استعماله كاستعمال الماء المستعمل في الطهارة الصغرى على الصحيح من المذهب.
[١] الوسائل: كتاب الصلاة الباب ١ من أبواب القواطع، ح ١٠، و أورد صدره في باب ٢١ من أبواب التيمم، ح ٤.
[٢] الوسائل: كتاب الطهارة، باب ١٨ من أبواب تيمم، ح ١.