السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٦١ - باب غسل الأموات و ما يتقدّم ذلك في آداب المرض، و العيادة و تلقين المحتضرين، و ما يتصل بذلك
و شيء من القطن ليحشى به دبره، و المواضع التي يخاف خروج شيء منها، و شيء من الذريرة المعروفة بالقمحة، ذكر شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في كتاب التبيان [١] قال: الذريرة، فتات قصب الطيب، و هو قصب يجاء به من الهند، كأنّه قصب النشاب.
و ذكر المسعودي، و هو علي بن الحسين المسعودي الهذلي رجل من جلة أصحابنا له كتب عدة، في كتابه المعروف المترجم بمروج الذهب و معادن الجوهر، في التواريخ و غيرها، و هذا الكتاب كتاب حسن، يشتمل على أشياء حسنة قال: أصل الطيب خمسة أصناف، المسك، و الكافور، و العود، و العنبر، و الزعفران، كلها تحمل من أرض الهند إلا أنّ الزعفران، و العنبر، قد يوجد بأرض الزنج، و الأندلس، قال: و أنواع الأدوية خمسة و عشرون صنفا، ذكر من جملة ذلك السليخة و الورس و اللاذن و الزباد و قصب الذريرة [٢].
قال محمد بن إدريس: و الذي أراه أنّها نبات طيب غير الطيب المعهود، يقال له القمحان نبات طيب يجعلونه على رأس دنّ الخمر و يطيّن عليه ليكسبها منه الريح الطيبة. قد ذكره النابغة الذبياني في شعره، و فسّره علماء أهل اللغة على ما شرحناه و ذكرناه.
و قال صاحب كتاب التاريخ [٣]: قال الأصمعي و غيره: يقال للذي يعلو الخمر، مثل الذريرة القمحان. و قال النابغة الجعدي:
إذا فضّت خواتمه علاه * * *بنثر القمحان من المدام
و هل الكافور الذي للغسلة الثانية من جملة الثلاثة عشر درهما و ثلث، أم من غيرها؟ اختلف أصحابنا في ذلك، فبعض قال: من جملتها، و بعض قال:
من غيرها لا منها، و هذا هو الأظهر بينهم.
[١] التبيان: ج ١،(ص)٤٤٨
[٢] مروج الذهب: ج ١(ص)١٧١ نقلا بالمعنى
[٣] في المطبوع: التاريخ.