السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٨٨ - باب الإفاضة من عرفات و الوقوف بالمشعر الحرام
مذهب المخالفين، و الأول هو المذهب، و هو اختياره في نهايته [١] و لا يجوز الإفاضة قبل غيبوبة الشمس، فمن أفاض قبل مغيبها متعمدا، كان عليه بدنة، فإن عاد إليها قبل مغيبها ثم أفاض عند مغيبها لم يكن عليه كفارة.
و البدنة، ينحرها يوم النحر، بمنى، فإن لم يقدر على البدنة، صام ثمانية عشر يوما، إمّا في الطريق، أو إذا رجع إلى أهله.
و إن كانت الإفاضة قبل مغيب الشمس، على طريق السهو، أو يكون جاهلا، بأن ذلك لا يجوز، لم يكن عليه شيء.
فإذا أراد أن يفيض، فيستحب له أن يقول: «اللّهم لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف، و ارزقنيه أبدا ما أبقيتني، و اقلبني اليوم، مفلحا، منجحا، مستجابا لي، مرحوما، مغفورا، بأفضل ما ينقلب به اليوم، أحد من وفدك عليك و أعطني أفضل ما أعطيت أحدا منهم، من الخير، و البركة، و الرحمة، و الرضوان، و المغفرة، و بارك لي، فيما أرجع إليه، من مال، أو أهل، أو قليل، أو كثير، و بارك لهم في» و اقتصد في السير، و سر سيرا جميلا، فإذا بلغت إلى الكثيب الأحمر، عن يمين الطريق، فقل: «اللهم ارحم موقفي، و زد في عملي، و سلّم لي ديني، و تقبل مناسكي».
و يستحب أن لا يصلي المغرب و العشاء الآخرة، إلا بالمزدلفة، و إن ذهب من الليل ربعه، أو ثلثه.
و يستحب له أن يجمع بين الصلاتين، بالمزدلفة ليلة النحر، بأذان واحد، و إقامتين، و حدّ الجمع، أن لا يصلّي بينهما، نوافل، فإن فصل بين الفرضين بالنوافل، لم يكن مأثوما، غير أنّ الأفضل ما قدّمناه.
و حدّ المشعر الحرام، ما بين المأزمين، بكسر الزاء، إلى الحياض، و إلى وادي محسّر، فلا ينبغي أن يقف الإنسان، إلا فيما بين ذلك، فإن ضاق عليه الموضع،
[١] النهاية: كتاب الحج، باب الإفاضة من عرفات و الوقوف بالمشعر الحرام.