السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٥٠ - باب صلاة المريض و العريان و غير ذلك من المضطرين
منه، فيتوضأ للدخول [١] في الصلاة، فإذا بدره الحدث، و هو فيها، خرج عن مكانه، من غير استدبار للقبلة، و لا تعمّد لكلام ليس من الصلاة، فتوضّأ و بنى على صلاته، فإن كان الماء، عن يمينه، أو شماله أو بين يديه، فهو أهون عليه في تجديد الوضوء، و البناء على ما أسلفناه من الصلاة.
و الضرب الآخر، أن يبادره الحدث على التوالي، من غير تراخ بين الأحوال فينبغي له أن يتوضأ، عند دخوله إلى الصلاة، و يستعمل خريطة، يجعل فيها إحليله، و يمضي في صلاته، و لا يلتفت إلى الحادث المستديم، على اتصال الأوقات، فإذا فرغ من صلاته الأولى، توضأ وضوء آخر، للفريضة الثانية، و لا يجمع بين صلاتين بوضوء واحد، لأنّه محدث في جميع أوقاته، و انما لأجل الضرورة، ساغ له أن يصلّي الفريضة مع الحدث.
و من به سلس الثفل، فحكمه حكم من به سلس البول، و هو على ضربين، كما بيناه، فإن كان الحدث تتراخى أوقاته، فعل كما رسمناه، لمن به سلس البول، على تراخي الأوقات، و إن كان ما به تتوالى أوقاته، و يحدث على الاتصال، توضأ عند دخوله في الصلاة، و اشتدّ [٢] و جعل على الموضع تحت الشداد، كرسفا، و خرقا، و أوثق المكان، و عمل في ذلك، بما شرحناه في حكم المستحاضة، و مضت صلاته، بحسب الإمكان، إلا أنّه ليس ممّن يجب عليه الغسل، بحسب ما أوجبناه على المستحاضة، في الأوقات التي ذكرناها، و بيّنا الحكم فيها على التفصيل و البيان، لأنّ القياس عندنا باطل، بغير خلاف، و انّما يجب عليه، بعد فراغه من الصلاة، تطهير الموضع، بعينه، و ما لقيته النجاسة من أعضائه، و ثيابه، دون ما سواها، من سائر جسده، إذ لا طهارة عليه بما قدّمناه، و انّما طهارته وضوء الصلاة ثانيا، و ازالة النجاسة عمّا لاقته من الأعضاء، و اللباس.
[١] في ط: لكل دخول
[٢] ج: شدّ.