السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٤٥ - باب ما تجب فيه الزكاة و ما لا تجب و ما يستحب فيه الزكاة
و إلى هذا يذهب أبو علي بن الجنيد في الأحمدي، و مال القرض، ليس فيه زكاة على المقرض، بل يجب على المستقرض، إن تركه بحاله حتى يحول عليه الحول، بغير خلاف، بين أصحابنا في مال القرض، و إن تصرف فيه بتجارة و ما أشبهها، لزمه الزكاة استحبابا، إذا طلب برأس المال، أو الربح.
و لا تجب في عروض التجارة الزكاة، لا منها و لا من قيمتها، على الصحيح من أقوال أصحابنا، فإنّ قوما منهم يذهبون إلى وجوب الزكاة، فيها، يقوّمونها ذهبا و فضة، و يخرجون من القيمة، إذا حال الحول، و الأظهر من المذهب الأول، و قد روي [١] أنّه إن طلبت أمتعة التجارة من صاحبها بوضيعة، فلا زكاة عليه، و إن طلبت بربح أو برأس المال، فأخّر بيعها، فعليه الزكاة و هي سنّة مؤكدة، غير واجبة.
و كل ما يدخل الميزان و المكيال، ما عدا الفواكه، و الخضر، من الحبوب، و غيرها، مثل الدخن، و الذرة، و القرطمان، و الأرز، و السمسم، و الباقلاء، و الفول، و هو الباقلاء و الجلبان و هو الماش، و الجلجلان، و هو السمسم، و قال بعض أهل اللغة: هو الكربزة، و الدجر بالدال المفتوحة غير المعجمة، و الجيم المسكنة، و الراء غير المعجمة، و هو اللوبيا، و الفث، بالفاء المفتوحة، و الثاء المنقطة، فوقها ثلاث نقط، و هو برر الأشنان [٢]. و الثفاء، بالثاء المنقطة، فوقها ثلاث نقط المضمومة، و الفاء و هو الخردل، و برز قوطنا، و حبّ الرشاد، و الجزر، و الترمس، و هو الباقلي المصري، و برز الكتان، و القطنية و هو ما يقطن في البيوت من الحبوب، (مثل العدس، و الحمص) بكسر القاف، و تسكين الطاء، و ما أشبه ذلك، يستحب أن يخرج منه الزكاة، سنة مؤكدة، إذا بلغ مقادير ما يجب فيه الزكاة من الغلات.
و أمّا الإبل، و البقر، و الغنم، فليس في شيء منها زكاة إلّا إذا كانت سائمة،
[١] الوسائل: لا يوجد بعين ما ذكره نعم في باب ١٣ من أبواب الزكاة من كتاب الوسائل، و في باب ١٢ من أبواب الزكاة من مستدرك الوسائل يوجد ما يدل عليه.
[٢] ج: و هو الأشنان.