السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٥ - و هل كان معرضا عن الأخبار؟
المحقّق و العلّامة- الذين هما أصل الطعن عليه- قد اختار العمل بكثير من أقواله» [١].
و عاد فقال أيضا: «و بالجملة: ففضل الرجل المذكور و نبله في هذه الطائفة أظهر من أن ينكر، و إن تفرّد ببعض الأقوال الظاهرة البطلان لذوي الأفهام و الأذهان، و مثله في ذلك غير عزيز، كما لا يخفى على الناظر المنصف» [٢].
و بعد ما نقل الميرزا أبو علي الطبري الحائري في «منتهى المقال» مقالة ابن داود قال:
«و لا يخفى ما فيه من الجزاف، و عدم سلوك سبيل الإنصاف، فإنّ الطعن في هذا الفاضل الجليل، سيّما و الاعتذار بهذا التعليل، فيه ما فيه:
أمّا أوّلا: فلأنّ عمله بأكثر الكثير من الأخبار ممّا لا يقبل الاستتار، سيّما ما استطرفه في أواخر «السرائر» من أصول القدماء «(رضي اللّه عنه)م».
و أمّا ثانيا: فلأنّ عدم العمل بأخبار الآحاد ليس من متفرداته، بل ذهب إليه جملة من أجلّة الأصحاب: كعلم الهدى، و ابن زهرة، (شيخه) و ابن قبة، و غيرهم. فلو كان ذلك موجبا للتضعيف لوجب تضعيفهم أجمع، و فيه ما فيه [٣].
و علّق عليه المامقاني في «تنقيح المقال» فقال: و من غريب ما وجدته في المقام ما صدر من ابن داود، حيث أنّه مع مدحه له أورده في الباب الثاني فقال:
محمد بن إدريس العجليّ الحلّي، كان شيخ الفقهاء، بالحلّة. فإنّ هذا المدح لا يناسب عدّه إيّاه في الباب الثاني، مع أنّه من عادته عدّ الإماميّ في الباب الأوّل و إن لم يوثق بل و إن لم يمدح، و كون الحلّي إماميّا ممّا لا تأمّل فيه لأحد.
و ما نسبه إليه من تركه لأخبار أهل البيت (عليهم السلام) بالكلّيّة، بهتان صرف، فإنّه إنّما ترك أخبار الآحاد كعلم الهدى، لا مطلق الأخبار حتى المتواتر
[١] لؤلؤة البحرين: ٢٧٩
[٢] لؤلؤة البحرين: ٢٨٠
[٣] منتهى المقال: ٢٦٠.