السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٠٤ - و الفرض الثالث استمرار حكم هذه النيّة
من النداوة أصلا، وجب عليه اعادة الوضوء، من أوّله.
و كذلك إن ذكر انّه لم يغسل ذراعيه، وجب أن يغسلهما، ثم يمسح برأسه و رجليه، و كلّ هذا ما لم يجف طهارة العضو المتقدّم على المنسي كما انّه ذكر انّه لم يغسل ذراعيه و قد جفت طهارة وجهه، أو ذكر انّه لم يمسح رأسه و قد جفت طهارة ذراعيه، فمن كانت هذه حاله وجب أن يستأنف الوضوء من أوله.
و من كان قائما في الماء و توضأ، ثم أخرج رجليه من الماء و مسح عليهما، من غير أن يدخل يديه في الماء، فلا حرج عليه، لانه ماسح بغير خلاف و الظواهر من الآيات و الأخبار متناولة له، و لنا في هذا مسألة طويلة فمن أرادها وقف عليها.
و من عرض له- و هو في حال الوضوء لم يخرج عنه- شك في أنّه ترك بعض أعضائه أو قدّم مؤخّرا أو أخّر مقدّما، وجب عليه أن يعيد الوضوء من أوله حتى يكون على يقين من كمال طهارته، إلا أن يكثر ذلك منه و يتواتر فلا يلتفت إليه، و يمضي فيما أخذ فيه.
فإن كان الشك العارض بعد فراغه و انصرافه من مغتسله و موضعه لم يحفل بالشك و ألغاه، لأنّه لم يخرج عن حال الطهارة إلا على يقين من كمالها، و ليس ينقض الشك اليقين، اللهم إلا ان يتيقن و يذكر أنّه أهمل شيئا أو قدم مؤخّرا أو أخّر مقدّما فيكون الحكم على ما قدّمناه.
و قد قال بعض أصحابنا في كتاب له، أنّه ليس من العادة أن ينصرف الإنسان من حال الوضوء إلا بعد الفراغ من استيفائه على الكمال، و هذا غير واضح، إلا أنّه رجع في آخر الباب و يقول: إن انصرف من حال الوضوء و قد شك في شيء من ذلك، لم يلتفت إليه و مضى على يقينه، و هذا القول أوضح و أبين في الاستدلال.
و من تيقن الطهارة و الحدث معا، و لم يعلم أيهما سبق صاحبه، وجب عليه الوضوء ليزول الشك و يحصل على يقين بالطهارة.