السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٠١ - باب صلاة الجمعة و أحكامها
و إن دخل مسافر في صلاة حاضر قاصر لها، أجزأته عن فرضه.
و إذا اجتمع عيد و جمعة في يوم واحد صلّيت صلاة العيد، و كان الناس بالخيار في حضور الجمعة، و على الإمام أن يعلمهم ذلك في خطبة العيد.
و ليس للإمام أن يتأخّر عنهما معا.
فإن اجتمع كسوف و جمعة في وقت واحد، قدّمت الجمعة، و أخّرت صلاة الكسوف.
و إن اجتمع استسقاء و كسوف و جمعة لم يقدّم على الجمعة غيرها، ثم صلّيت صلاة الكسوف، ثم الاستسقاء، بعد تجلّي المنكسف، هذا إذا غلب في الظنّ و كانت الأمارة قوية في أنّ وقت الكسوف لا يفوت، و لا يخرج وقته، فأمّا إذا خيف خروج وقت صلاة الكسوف، فالواجب التشاغل بصلاتها، و ترك صلاة الجمعة في أوّل الوقت، فإن وقتها لا يفوت، إلا إذا بقي من النهار مقدار أربع ركعات، و وقت صلاة الكسوف، بانجلاء بعض المكسوف يفوت.
فأمّا النوافل يوم الجمعة، فالمسنون فيها، زيادة أربع ركعات على النوافل في كل يوم، و اختلف أصحابنا في ترتيبها فذهب السيّد المرتضى (رحمه الله) إلى أن يصلّي عند انبساط الشمس ست ركعات، فإذا اتضح النهار و ارتفعت الشمس، صلّيت ستا، فإذا زالت، صليت ركعتين، فإذا صليت الظهر، صلّيت بعدها ستا.
و قال شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) يصلّي عند انبساط الشمس ست ركعات، و ست ركعات عند ارتفاعها، و ست ركعات بعد ذلك، و ركعتين عند الزوال، و بالجملة أنّه قال: و يقدّم نوافل الجمعة كلّها قبل الزوال، هذا هو الأفضل في يوم الجمعة خاصّة، فأمّا في غيره من الأيام، فلا يجوز تقديم النوافل قبل الزوال، و هذا هو الصحيح، و به افتي، لأنّ عمل الطائفة عليه، و تقديم الخيرات أفضل، و الروايات به متظاهرة [١]، و قال ابن بابويه من أصحابنا: الأفضل تأخير
[١] الوسائل: الباب ١١ من أبواب صلاة الجمعة و آدابها.