السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٥٠١ - باب في ذكر الأنفال و من يستحقها
و السهم الثاني المذكور المضاف إلى الرسول (عليه السلام)، له بصريح الكلام، و هذان السهمان معا للرسول (عليه السلام) في حياته، و لخليفته القائم مقامه بعده.
فأمّا المضاف إلى ذي القربى، فإنّما عنى به ولي الأمر من بعده، لأنّه القريب إليه، الخصيص به.
و الثلاثة أسهم الباقية، ليتامى آل محمّد (عليهم السلام) و مساكينهم، و أبناء سبيلهم، و هم بنو هاشم خاصة، دون غيرهم.
و إذا غنم المسلمون شيئا من دار الكفر، بالسيف، قسمه الإمام على خمسة أسهم، فجعل أربعة منها بين من قاتل عليه، و جعل السهم الخامس على ستة أسهم، و هي التي قدّمنا بيانها، ثلاثة منها، له (عليه السلام)، و ثلاثة للثلاثة الأصناف من أهله، من أيتامهم، و مساكينهم، و أبناء سبيلهم، و الحجة في ذلك إجماع الفرقة المحقة عليه، و عملهم به.
فإن قيل: هذا تخصيص لعموم الكتاب، لأنّ اللّه تعالى يقول وَ اعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى [١] فأطلق، و عمّ، و أنتم جعلتم المراد بذي القربى واحدا، ثمّ قال وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ و هذا عموم، فكيف خصّصتموه ببني هاشم خاصّة؟.
فالجواب عن ذلك، أنّ العموم قد يخصّ بالدليل القاطع، و إذا كانت الفرقة المحقة، قد أجمعت على الحكم الذي ذكرناه خصّصنا بإجماعهم، الذي هو غير محتمل الظاهر المحتمل، على أنّه لا خلاف بين الأمّة، في تخصيص هذه الظواهر، لأنّ إطلاق قوله تعالى «ذي القربى» يقتضي عمومه، قرابة النبي (عليه السلام)، و غيره، فإذا خصّ به قرابة النبيّ (عليه السلام)، فقد عدل عن الظاهر، و كذلك
[١] الأنفال: ٤١.