السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٨٢ - باب أحكام الأرضين و ما يصح التصرف فيه منها بالبيع و الشراء و ما لا يصحّ
فجملة ما عند المخالف في ذلك، أنّ الأرض تحيي للدار، و الحظيرة، و الزراعة، فاحياءها للدار عندهم فهو بأن يحوّط عليها حائط، و يسقف عليه.
فإذا فعل ذلك، فقد أحياها عندهم، و ملكها ملكا مستقرا، و لا فرق بين أن يبني الحائط بطين، أو بآجر و طين، أو آجر و جصّ، أو خشب، هذا عند المخالف، فأمّا عندنا فلو خصّ عليها خصا، أو حجّرها، أو حوّطها بغير الطين، و الآجر و الجصّ، ملك التصرّف فيها، و كان أحقّ بها، من غيره، ثمّ قال المخالف: فأمّا إذا أخذها للحظيرة، فقدر الإحياء، أن يحوطها بحائط من آجر، أو لبن، أو طين، و هو الرهص، أو خشب، و ليس من شرط الحظيرة أن يجعل لها سقف، و تعليق الأبواب في الدور، و الحظيرة ليس من شرطه، و فيهم من قال، هو شرط، و أمّا الإحياء للزراعة، فهو أن يجمع حولها ترابا، و هو الذي يسمّى مرزا، الراء قبل الزّاء، و أن يرتب لها الماء، إمّا ساقية يحفرها لسوق الماء فيها أو بقناة يحفرها، أو بئر، أو عين يستنبطها، فهذا جميعه أورده شيخنا في كتابه المقدّم ذكره، شارحا، و ذاكرا تقسيمات المخالف، و ما هو عندهم إحياء، و كيفيات ذلك، بعد أن أحكم في الأوّل، ما هو عندنا إحياء، و الذي يقتضيه مذهبنا، من الرجوع فيه إلى العرف و العادة، لأنّه قال: لم يرد الشرع ببيان ما يكون إحياء دون ما لا يكون، غير أنه إذا قال النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله): من أحيا أرضا ميتة فهي له، و لم يوجد في اللغة معني ذلك، فالمرجع فيه إلى العرف و العادة [١].
ثم أورد بعد ذلك تقسيمات المخالف، في كيفية الإحياء، فلا يتوهم من يقف عليها، أنّها مقالة أصحابنا، فإنّ هذا الكتاب، أعني المبسوط، قد ذكر فيه مذهبنا، و مذهب المخالف، و لم يميّز أحد المذهبين من الآخر تمييزا جليّا و انّما يحققه و يعرفه من اطلع على المذهبين معا، و سبر قول أصحابنا و حصّل خلافهم،
[١] المبسوط: ج ٣، كتاب إحياء الأموات،(ص)٢٧١.