السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٩٢ - باب حكم المسافر و المريض و العاجز عن الصّيام و غير ذلك
و خصّص، فإذا ساغ له التخصيص ساغ لخصمه ذلك و بطل استدلاله بالعموم، لأنّه المستدلّ به و ما سلم له، و كلّ من استدل بعموم، و لم يسلم له، و خصّصه، ساغ لخصمه تخصيصه، لأنّه ما هو أولى بالتخصيص من خصمه و يبطل استدلاله بالعموم.
و ذهب شيخنا المفيد محمد بن محمد بن النعمان (رحمه الله) إلى أنّه متى خرج إلى السفر قبل الزوال، فإنّه يجب عليه الإفطار، فإن صامه، لا يجزيه صيامه، و وجب عليه القضاء، و إلى هذا القول أذهب، و به افتي، لأنّه موافق لظاهر التنزيل، و المتواتر من الأخبار.
و قال ابن بابويه في رسالته: يجب عليه الإفطار، و إن خرج بعد العصر و الزوال، و هذا القول عندي أوضح من جميع ما قدّمته من الأقوال، لأنّ أصحابنا مختلفون في ذلك، و ليس على المسألة و لا قول بها [١] إجماع منعقد، و لا أخبار مفصّلة متواترة بالتفصيل و التخصيص، و إذا كان كذلك، فالتمسّك بالقرآن أولى، لأنّ هذا مسافر، بلا خلاف، و مخاطب بخطاب المسافرين، من تقصير صلاة و غير ذلك.
و إذا خرج الرجل و المكلّف بالصيام إلى السفر، فلا يتناول شيئا من الطعام أو الشراب، أو غير ذلك من المفطرات إلى أن يغيب عنه أذان مصره، و قد روي، أو يتوارى عنه جدران بلده [٢] و الاعتماد على الأذان المتوسط.
و يكره له أن يتملّى من الطعام، و يروي من الشراب، و يزيد الكراهة، و تتأكد في قرب الجماع، إلا عند الحاجة الشديدة إلى ذلك.
و قال شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله): و لا يجوز له أن يقرب الجماع، و هذا اللفظ الذي هو لا يجوز يحتمل تغليظ الكراهة، و يحتمل الحظر، و لا دليل على الحظر، لأنّه غير مكلّف بالصيام، و هو داخل في قوله تعالى:
[١] في ط و ج: و الأقوال فيها.
[٢] الوسائل: كتاب الصلاة، الباب ٦ من أبواب صلاة المسافر، ح ١ و ٩ و ١٠