السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٠١ - و الفرض الثالث استمرار حكم هذه النيّة
بغسل الوجه و اليدين [١]، فيجب أن يفعل المتطهر من الجنابة، و المتوضي ما يسمّى غسلا، و لا يقتصر على ما يسمّى مسحا و لا يبلغ الغسل، فأمّا الأخبار الواردة [٢] بأنّه يجزئك و لو مثل الدهن، فإنّها محمولة على دهن يجري على العضو و يكثر عليه حتى يسمّى غسلا، و لا يجوز غير ذلك. قال محمّد بن إدريس و هذا هو الصحيح المحصّل المعتمد عليه.
و المسنون للرجال أن يبتدءوا بظاهر الذراع بالكف الأول، و بباطن الذراع بالكف الثاني، و المسنون للنساء عكس ذلك، و هذا على جهة الندب، لا الوجوب للرجال و النساء، و لا بدّ من إدخال المرافق في الغسل، على طريق الوجوب.
و الترتيب واجب في الطهارتين معا الكبرى و الصغرى.
و الموالاة واجبة في الصغرى فحسب، و حدّها المعتبر عندنا على الصحيح من أقوال أصحابنا المحصّلين، هو أن لا يجف غسل العضو المقدّم في الهواء المعتدل، و لا يجوز التفريق بين الوضوء بمقدار ما يجف معه غسل العضو الذي انتهى إليه، و قطع الموالاة منه في الهواء المعتدل.
و بعض أصحابنا يوجب الموالاة على غير هذا الاعتبار، و يذهب إلى أنّ اعتبار الجفاف يكون عند الضرورة لانقطاع الماء و غيره من الأعذار، فأمّا مع زوال الأعذار، فلا يعتبر جفاف ما وضأه.
و أقل ما يجزي في مسح الناصية، ما وقع عليه اسم المسح، و الأفضل أن يكون مقدار ثلاث أصابع مضمومة، سواء كان مختارا أو مضطرا، و قال بعض أصحابنا: الواجب في حال الاختيار مقدار ثلاث أصابع مضمومة، و في حال الضرورة إصبع واحدة، و الأول أظهر بين أصحابنا، لأنّ دليل القرآن يعضده، لأنّ من مسح ما اخترناه، يسمّى ماسحا بغير خلاف، و من ادّعى الزيادة يحتاج إلى شرع.
[١] مضت الآية و هي في سورة المائدة الآية ٦
[٢] الوسائل: الباب ٥٢ من أبواب الوضوء.