السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٥٢ - باب صلاة المريض و العريان و غير ذلك من المضطرين
فيجوز له أن يصلّي بوضوء واحد، صلوات كثيرة لأنّه لا دليل على تجديد الوضوء، و حمله على الاستحاضة قياس، لا نقول به، و انّما يجب عليه أن يشد رأس الإحليل، بقطن، و يجعله في كيس، أو خرقة، و يحتاط في ذلك [١] و ما قدّمناه، تقتضيه أصول المذهب، و دليل الاحتياط، لأنّ من به سلس البول، إذا فرغ من صلاته، فقد انتقض وضوؤه، فيجب عليه اعادة طهارته، و ليس ذلك قياسا كما ذكره، و انما لو تقدّر منه، أن يصلّي فرضين، من غير أن يحدث بينهما، ما ينقض الوضوء، لجاز ذلك، لأنّه لا مانع منه، و كان يكون حمله على المستحاضة قياسا، كما ذكره، و ما صوّرناه بخلاف ذلك.
و من انكسر به المركب في البحر، فاضطر إلى السباحة، أو تكسرت به سفينته أو انقلبت في المياه، و كان مشغولا بالسباحة، لخلاص نفسه من الهلاك، و حضرت الصلاة، فليتوضأ، و هو يسبح في الماء وضوء الصلاة، و يخرج رجليه حال سباحته من الماء ليمسح على ظاهرهما في الفضاء، و ليصلّ بالإيماء، و هو في سباحته، و يتوجه إلى القبلة، إن عرفها، و يكون سجوده أخفض من ركوعه، و كذلك حكم الحائض في الماء.
و الموتحل، إذا كان على طهارته بالماء، و إن لم يجد ماء في الوحل، فليتيمم من غبار ثوبه ان وجد فيه غبارا و إن لم يجد وضع يده على الوحل، وضعا رفيقا، ثم رفعهما، و مسحهما، حتى يذهب رطوبة الوحل، من يده، ثم أمرهما على وجهه، حسب ما تقدّم من وصفه، في باب التيمّم، و صلّى بالإيماء.
و صلاة المقيّدين و الممنوعين من حركة جوارحهم، و المحبوسين في الأمكنة النجسة، بالأغلال و الرباط، يصلّي كل واحد من هؤلاء، بحسب إمكانه و استطاعته، و تحرى القبلة في توجهه، و ركوعه، و سجوده، فإن كان ممنوعا عن
[١] المبسوط: كتاب الطهارة، في أحوال المستحاضة، ج ١،(ص)٦٨ الطبع الحديث.