السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٥٣ - باب صلاة المريض و العريان و غير ذلك من المضطرين
القبلة، بصرف وجهه إلى استدبارها، سقطت عنه الصلاة إلى القبلة، و كان عليه أن يصلّي إلى الجهة التي يقدر عليها.
فإن منع من الطهارة بالماء، و التيمم للصلاة، سقط عنه فرضها، في تلك الحال، و وجب عليه قضاؤها مع التمكن من الطهارة [١].
و قال شيخنا المفيد في رسالته إلى ولده، كان عليه أن يذكر اللّه عز اسمه، في أوقات الصلوات، بمقدار صلاته من المفروضات، و ليس عليه قضاء الصلاة، و كذلك حكم المحبوسين في الأمكنة النجسة، إذا لم يجدوا ماء، و لا ترابا طاهرا، ذكروا اللّه تعالى، بمقدار صلاتهم، و ليس عليهم قضاء إذا وجدوا المياه، أو الأتربة الطاهرة.
و الصحيح من قول أصحابنا، أنّه يجب عليهم القضاء، لقول الرسول (عليه السلام): لا صلاة إلا بطهور [٢] فنفى أن تكون صلاة شرعية، إلا بطهور.
فأمّا العريان، إذا لم يكن معه ما يستر به عورتيه، و كان وحده، بحيث لا يرى أحد سوأته، صلّى قائما، و إن كان معه غيره، أو كان بحيث لا يأمن من اطلاع غيره عليه، صلّى جالسا، هذا مذهب شيخنا أبي جعفر الطوسي (رحمه الله) في سائر كتبه و كذلك شيخنا المفيد.
و ذهب السيد المرتضى في مصباحه إلى أنّ العريان الذي لا يجد ما يستر به عورته، يجب أن يؤخّر الصلاة إلى آخر أوقاتها، طمعا في وجدان ما يستتر به، فإن لم يجده، صلّى جالسا، و يضع يده على فرجه، و يومئ بالركوع و السجود إيماء، و يجعل سجوده أخفض من ركوعه، فإن كانوا جماعة، و أرادوا أن يجمعوا بالصلاة، قام الإمام في وسطهم، و صلّوا جلوسا، على الصفة التي ذكرناها هذا
[١] في ط و ج: الطهارة بالماء.
[٢] الوسائل: الباب ١ من أبواب الوضوء، ح ١، و أيضا باب ١ من أبواب الوضوء، ح ٢ من مستدرك الوسائل.