السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٢٨ - فصل في حقيقة الزكاة و ما تجب فيه و بيان شروطها
كتاب الزكاة
فصل في حقيقة الزكاة و ما تجب فيه و بيان شروطها
الزكاة في اللغة، هي النمو، يقال: زكا الزرع، إذا نما، و زكا الفرد، إذا صار زوجا، فشبه [١] في الشرع، إخراج بعض المال زكاة، لما يؤول إليه من زيادة الثواب، و قيل أيضا: إنّ الزكاة هي التطهير، لقوله تعالى أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً [٢] أي طاهرة من الذنوب، فشبه [٣] إخراج المال زكاة، من حيث تطهر ما بقي، و لو لا ذلك، لكان حراما، من حيث أنّ فيه حقا للمساكين، و قيل أيضا: تطهير المالك من مآثم منعها.
و مدار الزكاة على أربعة فصول: أحدها: ما تجب فيه الزكاة، و بيان أحكامه. و ثانيها: من تجب عليه الزكاة و بيان شروطه، و ثالثها مقدار ما تجب فيه. [٤] و رابعها: بيان المستحق و كيفية القسمة.
فأمّا الذي تجب فيه الزكاة، فتسعة أشياء: الإبل، و البقر، و الغنم، و الدنانير، و الدراهم، و الحنطة، و العلس (بالعين المفتوحة غير المعجمة، و اللام المفتوحة، و السين غير المعجمة ضرب من الحنطة، إذا ديس، بقي كل حبتين في كمام، ثم لا يذهب ذلك حتى يدق، أو يطرح في رحى خفيفة، و لا يبقى بقاء الحنطة، و بقاؤها في كمامها، و يزعم أهلها أنّها إذا هرست، أو طرحت في
[١] ج، ط: قسمي
[٢] الكهف: ٧٤.
[٣] ج، ط: قسمي
[٤] ج: و ثانيها مقدار ما تجب فيه، و ثالثها من تجب عليه. و في المطبوع: ثانيها مقدار ما تجب فيه الزكاة و بيان شروطه. و ثالثها من تجب عليه الزكاة.