السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٣٤٨ - باب صلاة المريض و العريان و غير ذلك من المضطرين
ذلك، مكان كل ركعة.
و جملة الأمر و عقد الباب، أنّ صلاة الخوف التي تكون جماعة بإمام، و يفرّق الناس فرقتين، على ما صورناه أولا، تقصر سفرا و حضرا، و ما عداها من صلاة الخائفين الذين ليسوا بمجمعين [١]، بل فرادى، يقصّرون سفرا في الركعات و الهيئات، و يتمّون حضرا، إذا لم يكونوا في المسافة، بل يقصّرون في هيئات الصلاة دون أعدادها.
و أمّا السابح في لجة البحر، و لا يتمكن من مفارقتها، و الموتحل الذي لا يقدر على استيفاء حدود الصلاة، فيصلّي كل واحد منهما بالإيماء، و يتحرى التوجه إلى القبلة بجهده، و قد قدّمنا أنّ جميع صلاة الخائفين و المضطرين، إذا كانوا غير مسافرين، تمام في عدد الركعات الرباعيات، و تقصير في الهيئات، إذا كانوا حاضرين غير مسافرين، ما عدا القسم الأول الذي [٢] يفرّقهم الإمام فرقتين، فإن هؤلاء يقصّرون الصلاة في أعدادها، و هيئاتها، سفرا و حضرا للآية [٣]، و باقي الأقسام، يقصّرون هيئاتها، دون عدد ركعاتها، لأنّ الصلاة في الذمة بيقين، فمن أسقط منها شيئا من جملة الركعات، يحتاج إلى دليل و يقين في سقوطه عن ذمّته.
باب صلاة المريض و العريان و غير ذلك من المضطرين
الصلاة يختلف فرضها بحسب الطاقة، فمن أطاق القيام، تلزمه الصلاة حسب ما تلزم الصحيح، و لا يسقط عنه فرضها، إذا كان عقله ثابتا، فإن تمكن من الصلاة قائما لزمه كذلك، و إن لم يتمكن من القيام بنفسه، و أمكنه أن يعتمد على حائط، أو عصا، أو عكّاز، فليفعل، و ليصل قائما، لا يجزيه غير ذلك، فإن لم يتمكن من ذلك، فليصلّ جالسا، و ليقرأ، فإذا أراد الركوع، قام، فركع،
[١] في ط و ج: بمجتمعين
[٢] في ط و ج: الذين
[٣] النساء: ١٠٢.