السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٤٠٦ - باب قضاء شهر رمضان و من أفطر فيه على العمد و النسيان
أن يأتي به متفرقا، و منهم من قال: إن كان الذي فاته عشرة أيام، أو ثمانية، فليتابع بين ثمانية، أو بين ستة، و يفرّق الباقي، و الأوّل هو الأظهر بين الطائفة، و به افتي، لأنّ الأصل يقتضيه، و إلى ذلك ذهب شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله)، و إن فرّقه كان أيضا جائزا.
و لا بأس أن يقضي ما فاته من شهر رمضان، في أيّ شهر كان، فإن اتفق أن يكون مسافرا، انتظر وصوله إلى بلده، أو المقام في بلد بنيّة المقام عشرة أيّام، ثم يقضيه إن شاء.
و من أكل، أو شرب، أو فعل ما ينقض الصيام، في يوم يقضيه، من شهر رمضان ناسيا، تمّم صيامه، و ليس عليه شيء، و كذلك حكم المتطوع بصيامه، فإن فعله متعمدا، و كان قبل الزوال، أفطر يومه ذلك، ثم يقضيه يعني اليوم الفائت الأصلي، الذي أفطره في رمضان، و كثيرا يطلق في الكتب، و يوجد ما أنا ذاكره، و إن فعل ذلك بعد الزوال، قضى ذلك اليوم يعني اليوم الذي أفطره في رمضان، فإن أريد قضى ذلك اليوم، انّ الإشارة راجعة إلى اليوم القضاء الذي ليس من شهر رمضان، فكان يجب عليه قضاء يومين، لأنّ يوم أداء شهر رمضان، الذي أفطر فيه، يجب عليه أيضا القضاء عنه، و هذا لا يقوله أحد من الفقهاء، و كان عليه بعد القضاء، أو قبل القضاء، الكفارة لأنّهما فرضان، اجتمعا، بأيّهما شاء بدأ، و هي إطعام عشرة مساكين، فإن لم يتمكن، كان عليه صيام ثلاثة أيّام، متتابعات، و قال بعض أصحابنا: إنّ عليه كفارة اليمين، و قال ابن البراج (رحمه الله): يجب عليه كفارة من أفطر يوما أداء من شهر رمضان.
و متى أصبح الرجل جنبا، و قد طلع الفجر، عامدا كان، أو ناسيا، فليفطر ذلك اليوم، و لا يصمه، و يصوم غيره من الأيام، على ما روي في الأخبار [١] و ليس كذلك قضاء يوم نذر صومه فأفطره، فأخذ في القضاء، فأفطر، فإنّه لا
[١] الوسائل: الباب ١٩ من أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الإمساك.