السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٤٨ - باب أحكام الحيض و الاستحاضة و النفاس
عادتها، أو ترجع الى عادتها، على اختلاف الألفاظ.
قلنا: ذلك إذا تجاوز الدم العادة و العشرة الأيام، فحينئذ ترجع إلى عادتها، و تجعل ما جاوز العادة و العشرة استحاضة، فأمّا إذا تجاوز الدم العادة و لم يتجاوز العشرة الأيام التي هي أكثر أيام الحيض، فلا ترجع إلى العادة، بل يكون جميع ذلك و جميع تلك الأيام حيضا، لقولهم (عليهم السلام): الصفرة و الكدرة في أيام الحيض حيض، و في أيام الطهر طهر، و هذه أيام الحيض فقد عملنا بالقولين، و لم نتعد النصّين، و لا مناقضة بين ذلك، فليتأمّل، و ليلحظ ما قلناه، فكثيرا يشتبه هذا على الفقهاء.
فإذا تقرر هذا، فمتى اتصل الدم بالعادة و تجاوز العشرة الأيام فإنها تمسك العادة، تجعل ما عداها استحاضة، سواء تقدم العادة و اتصل بها، أو تأخر عنها متصلا بها و جاوز العشرة، لما أصلناه و قررناه من قولهم (عليهم السلام) المجمع عليه: ترجع إلى عادتها، و تمسك عادتها. فعلى هذا التحرير: إذا رأت خمسة أيام دما قبل عادتها، و خمسة أيّام في عادتها، و كانت عادتها خمسة أيّام و خمسة أيام بعد عادتها، فالواجب عليها الرّجوع إلى العادة، و التمسّك بها، و تكون الخمسة الأوّلة و الخمسة الأخيرة استحاضة، و كذلك إذا رأت عشرة قبلها، و اتصل بها، فإنّها تلزم عادتها، و تكون العشرة استحاضة، فكذلك إذا رأت خمسة أيام عادتها، و اتصل بها عشرة أيام بعد الخمسة، فإنّها ترجع إلى عادتها، و تمسك بها، و تجعل العشرة استحاضة.
فامّا إذا لم يتصل بالعادة و كانت ثلاثة أيّام متتابعات بعد ان مضى لها أقل الطهر، و هو عشرة أيّام نقاء فإنّه حيض، لأنّه في أيام الحيض لقولهم (عليهم السلام): الكدرة و الصفرة في أيام الحيض حيض، و في أيام الطهر طهر، على ما حررناه و قرّرناه فليلحظ هذه الجملة، فإنها إذا حصلت اطلع بها و أشرف على ما استوعب من دقائق هذا الكتاب.
فإن اضطربت عادتها، و تغيّرت عن أوقاتها و أزمانها و صارت ناسية لهذا