السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٢٩ - باب الجنابة و أحكامها و كيفية الطهارة منها
الصّلاة، لا تغتسل [١] ألا تراه (عليه السلام) إنّما علّقه بالصّلاة و لأجل الصلاة فلمّا سقط تكليفها بالصّلاة لأجل الحيض، قال: لا تغتسل، انّما كانت تغتسل لأجل الصّلاة، و لا لشيء سوى ذلك.
و أيضا فإن الرّسول (عليه السلام)، كان يطوف على تسع نساء بغسل واحد، فلو كان واجبا، لما جاز له تركه، لأنّه كان يخل بالاغتسال الذي هو الواجب، و يتركه، و لا خلاف في أنّ ترك الواجب قبيح عقلا و سمعا، و حوشي (عليه السلام) عن ذلك.
و أيضا فلا خلاف بين المسلمين، و خصوصا علماء أهل البيت (عليهم السلام) و طائفتهم أنّ الإنسان إذا أجنب أول الليل له أن يترك الاغتسال، و ينام إلى دخول وقت صلاته، فحينئذ يجب عليه الاغتسال لأجل الصّلاة، فلو كان الغسل من الجنابة واجبا على كلّ حال، و ان المكلف إذا صار جنبا يجب عليه الاغتسال بعده، و في كل وقت، لكان يلزم على ذلك أشياء، لا قبل لملتزمها إلا العود عن مقالته، و الرّجوع إلى جماعته، أو الخروج عن إجماع أهل نحلته، أو العناد لديانته، من جملتها انّه إذا جامع زوجته و نزع و تخلّص من حال مجامعته يجب عليه الاغتسال لوقته بلا فصل و ساعته، فإن كان عنده ماء في منزله و أراد تركه و الخروج منه و الاغتسال خارجه من نهر أو حمام، يحظر عليه الخروج منه إلى النهر أو الحمام، لأنّه يكون مخلا بواجب، تاركا له، و ترك الواجب و بدله قبيح على ما بيّناه أولا و أوضحناه.
فإن قيل: الواجب عندكم على ضربين: واجب موسّع، و واجب مضيّق، فالموسع الذي له بدل، و هو العزم على أدائه قبل خروج وقته، و تقضّي حاله و زمانه، فللمكلّف تركه مع إقامته البدل مقامه.
[١] التهذيب: كتاب الطهارة، الباب ١٩ من أبواب الزيادات، ح ٤٧، مع اختلاف في العبارة.
و في الوسائل: الباب ١٤ من أبواب الجنابة، ح ١.