السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٠٩ - باب أحكام الأحداث الناقضة للطهارة
توجبون عليه صاعا من ماء [١].
و قد روي هذا المعنى من طرق كثيرة، و هذا تنبيه منه (عليه السلام) على أنّ هذه الأحكام يتبع بعضها بعضا، و إذا كنّا نوجب في الوطي في الدبر من المرأة الحدّ كما نوجب في القبل، وجب الغسل في الجميع بشهادة أمير المؤمنين (عليه السلام).
و أمّا الأخبار المتضمنة لتعليق الغسل بالتقاء الختانين [٢] فلا دلالة فيها عليها، لأنّ أكثر ما يقتضيه أن يتعلّق وجوب الغسل بالتقاء الختانين، و قد توجب ذلك، و ليس هذا بمانع من إيجابه في موضع آخر لا التقاء فيه لختانين إلا من حيث دليل الخطاب، و ذلك غير معتمد و لا معوّل عليه عند المحققين لأصول الفقه، على أنّهم يوجبون الغسل بالإيلاج في قبل المرأة، و إن لم يكن هناك ختان، فقد عملوا بخلاف ظاهر الخبر.
فإذا قالوا: المرأة و إن لم تكن مختونة فذلك موضع الختان من غيرها؟ قلنا:
هذا على كلّ حال عدول عن الظاهر، لأنّ الخبر علّق الحكم فيه بالختان لا بتقدير موضعه، و إذا أوجبنا حكم الغسل فيما لم يلتق فيه ختانان على الحقيقة فبدليل آخر، و هكذا نصنع فيما خالفتم فيه.
و أمّا ما يوجد في الروايات و الأخبار و الكتب فلو كان صريحا في تضمّنه خلاف ما ذكرناه، لم يجب الالتفات إليه فيما يدل القرآن و الإجماع و الأخبار المتظاهرة المشهورة على خلافه، فضلا أن يكون لفظه محتملا، لأنّهم يدّعون انّ من وطأ امرأة في دبرها و لم ينزل فلا غسل عليه، و يمكن حمله على وطئها من جهة الدبر دون الفرج، و كما أنّه يطأ من جهة القبل في الفرج و فيما دونه، فكذلك قد يطأ من جهة الدبر في الفرج و فيما دونه، و يوجد في روايات أصحابنا
[١] الوسائل: الباب ٦ من أبواب الجنابة، ح ٥ و ٢.
[٢] الوسائل: الباب ٦ من أبواب الجنابة، ح ٥ و ٢.