السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٥٥ - باب أحكام الحيض و الاستحاضة و النفاس
و رجع الشيخ المفيد (رحمه الله) في كتابه أحكام النساء [١] و في شرح كتاب الأعلام [٢].
و الذي يدل على أصل المسألة و ما اخترناه، انّها مخاطبة، مكلّفة، و هي داخلة في عموم الأوامر بالصّلوات و الصّوم، و انّما يخرجها في الأيام التي حددناها للإجماع، و لا إجماع و لا دليل فيما زاد على ذلك، فيجب دخولها تحت عموم الأوامر، و لو لم يكن إلا أنّ فيه استظهارا للفرض و احتياطا له لكفى.
و تفارق النفساء الحائض في حدّ أقل النفاس، فإنّه ليس لقليل النفاس حدّ بل حدّه انقطاع الدم، فإذا استمر بها الدم فوق العشرة الأيام و تجاوزها، فعلت ما تفعله المستحاضة، لا الحائض، لأنّ الحيض لا يتعقّب النفاس، لما بيّنا انّ النفاس حكمه حكم الحيض في جميع الأشياء، فإن رأت الدّم بعد وضعها الحمل بلا فصل مثلا يوما واحدا أو يومين و انقطع إلى تمام العشرة الأيام، فهي نفساء في اليوم و اليومين فحسب، فإذا رأته قبل مضي العشرة الأيام لحظة واحدة فاليوم و اليومان و ما بعدها إلى تمام العشرة نفاس، لأنّه لم يمض لها بين الدّمين طهر، فإن مضى بين الدّمين عشرة أيام نقاء فالدم الثاني إذا توالى ثلاثة أيام حيض، فإن لم يمض بين الدمين طهر، و تجاوز العشرة الأيام منها نقاء و منها دم، فالدم الثاني استحاضة و لا يكون نفاسا، لأنه قد جاوز العشرة الأيام بعد وضعها الحمل و هي أقصى مدته، و لا يكون حيضا، لأنّه ما تقدّمه طهر، فليلحظ ذلك و يحقق.
و يكون النقاء الذي في العشرة الأيام أيضا هي فيه بحكم الطاهرات، يجب عليها فيه قضاء الصّلاة و الصّوم.
و إن وضعت و لم تر الدّم إلى اليوم التاسع أو العاشر، فهي طاهر، و حكمها حكم الطاهرات إلى أن رأت الدم، و هي نفساء، و حكمها حكم النفساء في اليوم التاسع و العاشر فحسب، لأنّا قد بيّنا انّ النفساء مشتقة من النفس التي
[١] لم نعثر عليهما.
[٢] لم نعثر عليهما.