السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٠٠ - و الفرض الثالث استمرار حكم هذه النيّة
إلى ما اخترناه في الجمل و العقود، و لأنّ الإجماع حاصل على براءة ذمة المتطهّر إذا فعل ما قلناه، و ليس كذلك خلافه، فالاحتياط يوجب عليه ذلك.
و الكعبان، هما العظمان اللذان في ظهر القدمين، عند معقد الشراك، و الواجب في العضوين المغسولين، الدفعة الواحدة، و المرتان سنّة و فضيلة بإجماع المسلمين، و لا يلتفت الى خلاف من خالف من أصحابنا، بأنّه لا يجوز المرّة الثانية، لأنّه إذا تعيّن المخالف، و عرف اسمه و نسبه، فلا يعتد بخلافه. و الشيخ أبو جعفر محمّد بن بابويه يخالف في ذلك، و ما زاد على المرّتين بدعة، و العضوان الممسوحان لا تكرار في مسحهما، فمن كرّر في ذلك كان مبدعا، و لا يبطل وضوءه بغير خلاف.
و لو استقبل في مسح رأسه الشعر لأجزأه و كذلك لو غسل الوجه منكوسا يبدأ من المحادر إلى القصاص لأجزأه على الصحيح من المذهبين، و قال شيخنا أبو جعفر الطوسي (رحمه الله) في مبسوطة [١]: لا يجزيه، و الأول أظهر، لأنّه يتناوله اسم غاسل، و إذا تناوله فقد امتثل الأمر و أتى بالمأمور به بلا خلاف.
و أقل ما يجزي من الماء في الأجزاء المغسولة ما يكون منه غاسلا، و إن كان مثل الدهن، بفتح الدال، بعد أن يكون جاريا على العضو، فإن لم يكن الماء جاريا فلا يجزيه، لأنّه يكون ماسحا و لا يكون غاسلا، و الأمر بالغسل غير الأمر بالمسح، و بعض أصحابنا يذهب في كتاب له إلى إطلاق الدهن، من غير تقييد للجريان، و تقييده في كتاب آخر له، و الصحيح تقييده بالجريان، لأنّه موافق للبيان الذي أنزل به القرآن [٢].
و قال السيد المرتضى (رحمه الله) في المسائل الناصريات [٣]: و الذي يجب أن يعول عليه، انّ اللّه تعالى أمر في الجنابة بالاغتسال [٤]، و في الطهارة الصغرى
[١] المبسوط: باب كيفية الوضوء
[٢] مضت الآية و هي في سورة المائدة الآية ٦.
[٣] المسائل الناصريات: كتاب الطهارة. المسألة ٤٢
[٤] النساء: ٤٣.