السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ٨٨ - باب المياه و أحكامها
و الأولى عندي بعد هذا جميعه، قبول شهادة الشهود الأربعة، لأنّ ظاهر الحكم، و موجب الشرع أنّ شهادتهم صحيحة مقبولة غير مردودة، و لأنّ شهادة الإثبات لها مزيّة على شهادة النفي، لأنّها قد شهدت بأمر زائد قد يخفى على من شهد بالنفي، لأنّ النفي هو الأصل، و شهادة الإثبات ناقلة عنه، و زيادة عليه، فكلّ من الشاهدين قد شهد بأمر زائد قد يخفى على الشاهدين الآخرين. و هذا كرجل ادّعى على رجل عشرين دينارا، و أقام بها شاهدين، و أقام المشهود عليه بقضاء العشرين دينارا شاهدين، قبلنا شهادة الشاهدين اللذين شهدا بالقضاء، لأنّهما أثبتا بشهادتهما أمرا قد يخفى على الشاهدين الأولين، ففي شهادة الآخرين مزية و زيادة حكم، و لهذا أمثلة كثيرة في الشريعة، و بهذا القول افتي، و عليه أعمل.
و الماء النجس لا يجوز استعماله في الوضوء و الغسل معا، و لا في غسل الثوب و إزالة النجاسة، و لا في الشرب مع الاختيار، فمن استعمله في الوضوء، أو الغسل، أو غسل الثوب، ثم صلّى بذلك التطهير، أو في تلك الثياب، وجب عليه اعادة الوضوء، أو الغسل، أو غسل الثوب بماء طاهر، و اعادة الصلاة، سواء كان عالما في حال استعماله لها، أو لم يكن عالما، إذا كان قد سبقه العلم بحصول النجاسة فيها، فإن لم يتيقن حصول النجاسة فيها قبل استعماله لها، لم يجب عليه إعادة الصلاة، و لا اعادة التطهر، سواء كان الوقت باقيا أو خارجا، على الصحيح من المذهب و الأقوال، و استمرار النظر و الاعتبار، بل يجب عليه غسل الثوب فحسب، و غسل ما أصابه من بدنه من ذلك الماء فحسب، لأنّ الإعادة تحتاج إلى دليل شرعي، و كذلك القضاء فرض ثان، يحتاج في ثبوته إلى دليل ثان، و ليس في الشرع ما يدلّ على ذلك، فلا يجوز إثبات ما لا دلالة عليه، و أيضا فقد توضأ وضوء شرعيا مأمورا به، و صلّى صلاة مأمورا بها، و أيضا فلا يخلو إمّا أن رفع بطهارته الحدث، أو لم يرفعه، فإن كان رفعه لا يجب عليه إعادة الصلاة، و لا الطهور، و إن كان لم يرفع الحدث. فيجب عليه إعادة الصلاة،