السرائر الحاوي لتحرير الفتاوي - ابن إدريس الحلي - الصفحة ١٠٦ - باب أحكام الأحداث الناقضة للطهارة
فأمّا إن كان قد أحدث عقيب كلّ طهارة فإنّه يجب عليه اعادة جميع صلاته.
و مقدار الماء لإسباغ الوضوء مد، و هو رطلان و ربع بالعراقي، و للغسل صاع، و هو أربعة أمداد، يكون تسعة أرطال بالعراقي، و من اغتسل أو توضأ بأقل من ذلك أجزأه بعد أن يقسمه في ثلاث أكف، كف للوجه، و كفان لليدين، و قد روي انّه «يجزي من الوضوء ما جرى مجرى الدهن» [١] إلا أنّه لا بدّ أن يكون ممّا يتناوله اسم الغسل، و لا ينتهي في القلّة إلى ما يسلب الاسم، على ما قدّمنا شرحنا له و حققناه.
باب أحكام الأحداث الناقضة للطهارة
ما ينقض الوضوء على ثلاثة أضرب: أحدها ينقضه و لا يوجب الغسل، و ثانيها ينقضه و يوجب الغسل، و ثالثها إذا حصل على وجه نقض الوضوء لا غير، و إذا حصل على وجه آخر وجب الغسل.
فما يوجب الوضوء لا غير: البول، و الغائط سواء خرج من الموضع المعتاد أو خرج من غير ذلك الموضع، لقوله تعالى أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ [٢] و لم يعيّن موضعا دون موضع.
و بعض أصحابنا يقيّد ذلك بموضع في البدن دون المعدة، و يستشهد على ذلك بعموم قوله تعالى أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ و ما روي من الأخبار أن الغائط ينقض الوضوء [٣] يتناول ذلك، و قال: و لا يلزم ما فوق المعدة، لأنّ ذلك لا يسمى غائطا، و هذا استدلال منه غير واضح، لأنّه استدل بعموم
[١] الوسائل: الباب ٥٢ من أبواب الوضوء، ح ٥ مع اختلاف يسير
[٢] المائدة: ٦.
[٣] الوسائل: الباب ١ و ٢ من أبواب نواقض الوضوء.